للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دليل التحريم من الكتاب والسنة؛ أما الكتاب فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١]، يعني: طلقوهن طلاقًا تبتدئ به العدة، ومعلوم أنه إذا طلقها في حيض لم يكن طلاقًا تبتدئ به العدة؛ لأن بقية الحيضة التي طلق فيها لا يحسب من العدة، فيكون قد طلَّق أيش؟ لغير عدة، فتعدَّى بذلك حدود الله: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: ١].

إذن هذا دليل من القرآن على أنه محرم.

دليل من السنة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض، فتغيَّظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: غضب وتأثر من كونه يطلقها وهي حائض، مع أن ابن عمر ربما يكون غير عالم، لكن أصل الفعل محرم، والفاعل قد يكون آثمًا وقد يكون غير آثم. ثم قال لعمر: «مُرْهُ» أي: مر عبد الله «فَلْيُرَاجِعْهَا وَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ» ثم قال عليه الصلاة والسلام مفسرًا للقرآن: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٨).

إذن الطلاق بالحيض محرم بالكتاب والسنة.

وهل يقع؟ يقول المؤلف رحمه الله: إنه يقع، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعمر: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، ولا مراجعة إلا بعد وقوع الطلاق؛ لأن مَنْ لم يقع طلاقُها كيف يقال: راجعْها؟ ولأنه ثبت في البخاري أنها حُسِبت من طلاقها (٩)، ولا يمكن أن تُحْسَب من طلاقها إلا إذا وقعت؛ وعلى هذا القول جرى جمهور العلماء، بل جمهور الأمة وجميع الأئمة أن طلاق الحائض واقع ومحسوب عليه، وما زال الناس على هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>