قلنا: الحكمة في ذلك أمران؛ الأمر الأول: أنه جرت العادة أن الإنسان إذا حاضت امرأته ومُنِعَ منها فإنه لا يكون في قلبه أيش؟ المحبة والميل لها، لا سيما إن كانت من النساء التي تَكْرَه حتى المباشرة في حال الحيض؛ لأن بعض النساء يأتيها ضيقة إذا حاضت، تكره الزوج، تكره قربانه، فإذا طلَّق في هذه الحال يكون قد طلق عن كره، يعني: عن كراهة، ربما لو كانت طاهرًا واستمتع بها لأحبها ولم يطلقها؛ فلهذا كان من المناسبة أن يتركها حتى تطهر.
ثانيًا: إذا طلقها في هذه الحيضة فإنها لا تُحُسَب لها، لا بد من ثلاث حِيَض كاملة غير الحيضة التي طلقها فيها، وحينئذ يضرُّها بتطويل العدة عليها.
فصار الملاحظ به أمران: حال الزوج وحال الزوجة؛ فلذلك حرُم الطلاق في حال الحيض.
لكن لو طلَّق هل يقع أو لا يقع؟ هذه مسألة كبيرة عظيمة، يجب أن نعلم أن الأئمة الأربعة وجمهور علماء الملة يقولون: إنه يقع. انتبهوا للمسألة، المسألة خطيرة جدًّا، يقولون: إنه يقع. وذهب قلة من الناس إلى أنه لا يقع، ولا يمكننا الآن وقد انتهى الوقت أن نفصِّل في هذا وسيكون التفصيل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل.
***
طالب:( ... ).
الشيخ: نعم؟
الطالب: الحديث أخرجه في صحيح مسلم.
الشيخ: أنا أظن أنه أخرجه مسلم، لكن يمكن المحشِّي يقصد ( ... ).
الطالب: المحقق له ( ... ).
الشيخ:( ... ) قال: البخاري، وفي رواية للبخاري، هذا يدل على أن المؤلف متأكد أنه في الصحيحين.
***
طالب: بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:(وإن طلَّق مَنْ دخلَ بها في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه فبدعةٌ يقعُ وتسنُّ رَجعتُها. ولا سُنَّةَ ولا بِدْعةَ لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخُولٍ بها، ومن بان حَمْلُها).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.