فيقال لهم: ليست الرجعية في حكم الزوجة في كل شيء، تفارق الرجعية الزوجة في عدة مواضع ستة أو سبعة، وإذا صحَّ أنها تفارقها في ستة أو سبعة، بل في اثنين لا يجوز أن نلحقها بالزوجة في كل شيء، لنا في هذا رسالة صغيرة لم تطبع حتى الآن في هذا الموضوع بيَّنا فيها دليل كل من الطائفتين، وبعد قراءتها سيتبين للقارئ أن الصواب بلا شك هو قول مَنْ قال: إن الثلاث واحدة سواء كانت بلفظ واحد أو بألفاظ متعددة.
***
يقول رحمه الله:(وإن طلَّق مَنْ دخلَ بها في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه فبدعةٌ).
(إن طلق مَنْ دَخَل بها) احترازًا من؟ ممن لم يدخل بها، لكن ينبغي أن نضيف إلى ذلك: مَنْ دخل بها أو خلا بها؛ لأن الخلوة في وجوب العدة كالوطء، فعلى هذا لا بد من إضافة قيد: مَن دخل بها أو خلا بها.
(في حَيْضٍ فبدعة)، إذا طلَّقها في الحيض فبدعة بلا شك، وهل يقع أو لا؟ يقول المؤلف: يقع (فبدعة يقع) إذا طلقها في حيض.
وهل هو حرام أو غير حرام؟ نقول: هو حرام، ودليل ذلك أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلَّق امرأته وهي حائض، فأخبر عمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتغيَّظ فيه؛ غضب، وقال له:«مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، «مُرْهُ» أي: مر عبد الله بن عمر «فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»(٧). وهذا دليلٌ على التحريم، وجه الدلالة؟ أن الرسول غضب عليه الصلاة والسلام، واستدل بالآية، قال:«فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»، ولأنه أمره أن يراجعها، والأصل في الأمر الوجوب. هذا هو الدليل على تحريم الطلاق في الحيض.
فإذا قال قائل: ما هي الحكمة في تحريم الطلاق في الحيض؟