للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بعض المتأخرين فرَّق، قال: إذا قال أنت طالق ثلاثًا فهي واحدة، وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فهي ثلاثة. ولكن الصواب أنه لا فرق، وقد صرَّح بهذا شيخ الإسلام رحمه الله وقال: إنه لا فرق بين أن يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وما ذكره رحمه الله هو مقتضى الجدال بين الفقهاء في هذه المسألة؛ لأن الذين قالوا: إنه يقع ثلاثًا قالوا: إنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان الواحد منهم يكرر أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، توكيدًا لا تأسيسًا؛ لأنهم يرون أن الثلاث حرام ما يمكن يقولونها، فالرجل إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، جعل الثانية والثالثة توكيدًا للأولى، وإذا كان للتوكيد لم يقع إلا الأولى. لكن بعد ذلك صار خوف الناس قليلًا فصاروا يقولون: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، تأسيسًا لا توكيدًا.

في هذه المجادلة وكونهم يجيبون بهذا الجواب يدل على أن هذا الخلاف أيش؟ شامل لقول: أنت طالق ثلاثًا، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. ولهذا كان في جدالهم ما قلت لكم.

وكان أيضًا في جدالهم أن حديث ابن عباس في غير المدخول بها؛ كان الطلاق الثلاث واحدة (٣) في غير المدخول بها؛ لأن غير المدخول بها إذا قال: أنت طالق أول مرة بانت منه بلا عِدَّة، فيقع الطلاق الثاني والثالث على غير زوجة، فيكون الثلاث واحدة.

قلت لكم ذلك؛ لأن هذا يدل على أن هذا الخلاف في الصيغتين؛ في أنت طالق ثلاثًا، وأنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.

وأما قول من قال: إنه إذا أعاد الطلاق مرة ثانية، فإنه أعاده على امرأة قد طُلِّقت وهي رجعية، والرجعية في حكم الزوجات، فإذا كانت في حكم الزوجات؛ لأن الرجعية يجوز أن تتزين لزوجها وأن تَكْشِف له وأن تبقى في بيتها معه وحدهما، فيقول: هي في حكم الزوجة فيلحقها الطلاق.

<<  <  ج: ص:  >  >>