للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دليل ذلك القرآن والسنة؛ أما القرآن فإن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١]، والطلاق الثاني يقع لغير العدة؛ لأن العدة تبدأ من الطلاق الأول، والطلاق الثاني لا يُغَيِّر العدة، فيكون طلاقًا لغير عدة.

وأضرب لكم مثلًا: إنسان طلق امرأته اليوم طلاقًا سنيًّا مرة واحدة، ثم بعد يومين أو ثلاثة طلق ثانية، هل تبتدئ العدة من الطلاق الثاني أو الأول؟ الأول. إذن يكون الطلاق الثاني لغير عدة، وقد قال الله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}، وهذا الطلاق لغير العدة فيكون مردودًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، فيكون مردودًا ولا يقع. واختار هذا القول شيخنا رحمه الله ابن سعدي وقال: إن شيخ الإسلام قال بأن الطلاق الثلاث واحدة وعلَّله بتعاليل جيدة مَن طالعها لم يسغ له خلافه. يعني: مَنْ طالع كلام ابن تيمية رحمه الله لم يسغ له أن يخالفه، يعني: ولزمه أن يقول به؛ لأنه قول جيد مقرون بالأدلة، هذه دلالة القرآن على ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>