وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الطلقتين حرامٌ كالثلاث، وهذا هو الحق إن شاء الله أنه لا يجوز للإنسان أن يطلق مرتين سواء قال: أنت طالق مرتين، أو قال: أنت طالق أنت طالق.
الثلاث؟ حرام أيضًا بدلالة القرآن والسنة، لكن لو طلَّق الثلاث فهل يقع ثلاثًا أو يقع واحدة أو لا يقع إطلاقًا؟ يعني: لو قال: أنت طالق ثلاثًا، أو قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فهل يقع ثلاثًا أو يقع واحدة أو لا يقع؟
في هذا ثلاثة أقوال؛ قولان لأهل السنة وقول للرافضة؛ الرافضة قالوا: لا يقع الطلاق، إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق ثلاثًا، لم يقع الطلاق. لماذا؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٦)، وطلاق الثلاث ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون مردودًا لاغيًا. ولا شك أن قولهم واستدلالهم بهذا الحديث قوي لولا أنه يعارض حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة (٣). فيقال: إن قوله «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» يُسْتَثْنَى منه الطلاق، الطلاق ثبتت السنة بأن الطلاق الثلاث يقع أيش؟ واحدة.
القول الثاني -وهو لأهل السنة- يقولون: إن الثلاث تقع ثلاثًا وتبين بها المرأة، وهذا هو الذي عليه جمهور الأمة والأئمة، فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا بانت منه، وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت منه، يعني أن الثلاث تقع ثلاثًا، سواء بكلمة واحدة أو بكلمتين، وهذا هو الذي عليه جمهور الأمة والأئمة.
وقال بعض العلماء وهم قليلون لكن قولهم حق؛ أنه يقع واحدة، سواء قال: أنت طالق ثلاثًا، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، لا فرق. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قال: إنه يقع واحدة.