وثانيًا: لأنه مُوكَّل، والوكالة تصدُق بأقل ما يقع عليه اسم الطلاق، فلا يجوز أن يطلق أكثر.
لو قال لزوجةِ مَنْ وكَّله: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، يملك هذا أو لا؟ لا؛ لأنه إذا لم يملك الثنتين لم يملك الثلاثة.
لكن لو فعل وقال للزوجة: أنت طالق، أنت طالق، هل نقول: إنه لم يقع الطلاق أو نقول: يقع بواحدة؟ لم يقع الطلاق؛ لأن الوكيل تصرَّف فيما لم يُؤْذَن له فيه، فلا يقع الطلاق. كما لو أمره أن يبيع شيئًا فأجره؛ فإن الإجارة لا تصح.
(يطلق واحدة)، قال:(ومتى شاء) يعني: ويطلق متى شاء، سواء بادر بالطلاق أو أخره يومًا أو يومين، أو شهرًا أو شهرين، أو سنة أو سنتين، متى شاء طلَّق، لكن بشرط ألا يكون في حيض؛ لأن طلاق الحائض حرام على الزوج، والوكيل فرع عن الزوج.
لو طلقها في طُهْرٍ جامعَ فيه الزوجُ، يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز؛ وذلك لأن الزوج لا يملك ذلك وهو الأصل، فالفرع كذلك لا يملكه.
فصار الوكيل في الطلاق يطلِّق حيث جاز لموكله أن يطلق، ولا يزيد على واحدة.
قال:(إلا أن يُعيِّنَ له وقتًا وعددًا)(إلا أن يعين) الفاعل مَنْ؟ الزوج (له) أي للوكيل (وقتًا وعددًا) فيقول: وكَّلْتُك أن تطلق امرأتي مرتين، فيملك مرتين.
وكَّلتك أن تطلقها ثلاثًا، يملك ثلاثًا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، وهل يملك اثنتين؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: ويملك اثنتين؛ لأن من مَلَك الأكثر ملك الأقل، فإذا قال الزوج: أنا وكلتك بثلاث لأني أحب أن تبين مني، فيقول الوكيل: أهلًا وسهلًا، ماذا يصنع؟ هو طلق، يطلق الواحدة فتكون ثلاثًا؛ لأنه لم يفوِّت على الزوج شيئًا.