للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجواب: نعم، له أن يفسخ الوكالة، قبل أن يطلق الوكيل. فإن فسخ الوكالة قبل أن يطلق والوكيل لم يعلم فهل نقول: إن الطلاق لم يقع، أو نقول: إنه وقع؛ لأن الوكيل بنى على أصل لم يثبت زواله؟

في هذا رأيان للعلماء؛ منهم من قال: إنه إذا عزله وإن لم يعلم انعزل، فإذا طلَّق طلق وهو غير وكيل، ومنهم من يقول: إذا طلق قبل العلم بالعزل فإن المرأة تطلُق؛ لأنه بنى على أصل -وهو التوكيل- لم يثبت زواله.

والأقرب أنه لا يقع الطلاق؛ لأنه بفسخه الوكالة زال مُلك الوكيل أن يطلِّق، لكن لو ادَّعى بعد أن طلَّق الوكيلُ أنه عزله قبلُ فلا بد من بينة؛ ولهذا إذا عزل الوكيلَ فلا بد أن أيش؟ أن يُشهِد، حتى لا ينكر أهل الزوجة إذا كانوا يريدون الفراق؛ فراق الزوج.

وقوله: (ووكيلُه كهو).

هذا التعبير جائز في اصطلاح النحويين، وفيه استعارة ضمير الرفع لضمير الجر؛ لأن ضمير الجر في مثل هذا هو الهاء فقط، تقول: مررت به، وصلت إليه. لكن لما تعذَّر وجودُ الضمير المتصل مع الكاف فإنه يُستعار أيش؟ ضمير الرفع، وإن كان ضمير المتصل قد يتصل بالكاف كما قاله ابن مالك:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَذَا كَهَا وَنَحْوُهُ أَتَى

لكن الأكثر في اللغة العربية أن الكاف لا تدخل على ضمير متصل.

على كل حال أورد علينا إيرادًا قال: كيف يأتي ضمير الرفع في موضع ضمير الجر؟ ماذا نقول؟ نقول: هذا من باب الاستعارة، استعرنا ضمير الرفع لأيش؟ لضمير الجر.

(وكيلُه كهو)، وإذا كان كهو، هل يملك الوكيل أن يطلق الزوجة وهي حائض؟ لا، حتى لو علمنا أن زوجها لم يأتها من مدة سنوات، فإنه لا يملك أن يطلقها وهي حائض؛ لأن الوكيل فرعٌ عن الزوج، والزوج لا يجوز أن يطلق امرأته وهي حائض فكذلك الوكيل.

هل يملِكُ أن يطلق اثنتين أو ثلاثًا؟

يقول المؤلف: (ويطلق واحدة) فقط.

يعني: إذا وكَّله فلا يحل له أن يطلق طلقتين، فيقول للزوجة: أنت طالق طلقتين، حرام عليه، لماذا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>