للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من ذلك مثلًا ما صار يدندن به بعض الطلبة من أن تارك الواجب في الحج ليس عليه شيء، وقال: إنه لا دليل على ذلك إلا الأثر عن ابن عباس: من ترك شيئًا من نسكه أو نسيه فليهرق دمًا (١٢)، وهذا ليس بصريح في الوجوب؛ لجواز أن يكون ابن عباس أراد بالأمر الاستحباب والندب، وليس مطردًا أيضًا؛ لأنه يقول: من ترك شيئًا من نسكه، وهذا فيه أنساك كثيرة ما فيها دم، فلماذا نوجب على الناس أن يذبحوا فدية إذا تركوا الواجب، وهذا إضاعة لأموالهم في أمر غير أمر واضح؟ لأن الرجل سيشتري الفدية بأربع مئة ريال خمس مئة ريال أقل أكثر، فلماذا نلزمه بإضاعة ماله بدون سبب شرعي؟ فيدندن حول هذا.

نحن نقول: لو قدَّرنا جدلًا أنه ليس فيه دليل، لكن أليس من سياسة الخلق أن يُلزموا بهذا القول الذي عليه جمهور العلماء؟ يعني ليس هذا قولًا شاذًّا حتى نقول: لا ينبغي سلوكه، لكنه قول عليه جمهور العلماء، أليس من الحكمة أن يُعمل بهذا القول من أجل سياسة الخلق وضبط الخلق؟ لأنه لو قيل للرجل الذي ترك الوقوف بعرفة إلى الغروب، يعني دفع قبل الغروب، ولم يبت في مزدلفة، ولم يرمِ الجمرات، ولم يبت في منًى، وأحرم من دون الميقات، وقلنا له: ليس عليك إلا الاستغفار والتوبة، هل هذا رادع؟ أعتقد أنه لا يردع، ولذلك إذا أفتينا إنسانًا في غير هذه المسألة وقلنا: عليك التوبة والاستغفار، قال: بس هذا؟ ! يعني كأنه يقول: إن شئت أملأ لك الدنيا كلها توبة واستغفارًا! ! فلهذا نقول: سياسة الأمة بإلزامهم بمقتضى الشرع أمر مهم، والحمد لله إذا قدَّرنا على أدنى تقدير أن هذا من باب التعزير بالمال، فالتعزير بالمال جائز شرعًا، ثبتت به السنة (١٣).

طالب: شيخ، بارك الله فيك، هل اليمين كالطلاق في الغضب لها درجات ثلاث، ولكن .. ؟

الشيخ: هذه ستأتينا إن شاء الله في تعليق الطلاق.

الطالب: نقول: إن طلاق الغضبان الأصل أنه يقع، إلا إذا أغلق عليه، ما يكون أجمع المسألة ( ... )؟

<<  <  ج: ص:  >  >>