للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والحال الثانية: أن يُطلِّق، يريد الطلاق ليدفع به الإكراه، فهذا -على كلام المؤلف- يقع الطلاق؛ لأنه أراد الطلاق. والقول الصحيح أنه لا يقع الطلاق؛ لعموم الأدلة الدالة على أن المكرَه لا حُكم لفعله ولا لقوله.

***

ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويقع الطلاق في نكاح مختلَف فيه)، الطلاق يقع (في نكاح مختلف فيه)، يعني في صحته؛ وذلك أن الأنكحة ثلاثة أنواعه: نوع متفق على صحته، ونوع متفق على بطلانه، ونوع مختلَف فيه.

المتفق على صحته لا شك أن الطلاق يقع فيه، مثل أن يعقد عقد نكاح تام الشروط منتفي الموانع، فهذا متفق على صحته، إذا طلق فالطلاق يقع ولا إشكال فيه، مثل أن يتزوج امرأة أجنبية منه برضاها ووليها والشهادة وغير ذلك من شروط النكاح الذي تمت شروطه وانتفت موانعه، فالطلاق في هذا النكاح واقع لا إشكال فيه.

الثاني: أن يكون الطلاق في نكاح اتُّفق على بطلانه، كأن يتزوج امرأة في عدتها، فإذا تزوج امرأة في عدتها فالنكاح باطِل بالإجماع، فهذا لا يقع فيه الطلاق؛ لأن وقوع الطلاق فرع عن صحة النكاح، والنكاح هنا باطل. فإذا جاءنا رجل يستفتي بأنه تزوج امرأة في عدتها، فإننا لا نقول له: طلِّق، ليش؟

طالب: ليست زوجة.

الشيخ: لأن النكاح غير صحيح أصلًا، بل نفرق بينه وبينها.

مثال آخر: إنسان تزوج امرأة، وبعد عقد النكاح شهدت امرأة ثقة بأنها أرضعتهما، أي أرضعت الزوج والزوجة، فالنكاح هنا؟ باطل، لماذا؟ لأن العلماء مجمعون على هذا، على أن الأخت من الرضاع لا يصح نكاحها، فالنكاح هنا باطل. هل نقول لهذا الرجل: طلِّق المرأة؟ لأن الطلاق فرع عن صحة النكاح، بل نفرق بينهما رأسًا بدون طلاق.

بقي القسم الثالث: النكاح المختلف فيه؛ قد يكون المتزوج يعتقد صحته، فإن كان يعتقد صحته فحكمه حكم النكاح الصحيح، وإن كان يعتقد فساده فحكمه حكم النكاح الباطل.

<<  <  ج: ص:  >  >>