للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا قال قائل: قلتم: إن البسملة آية مستقلَّة، ونحن وجدناها في كتاب الله آية ضمن آية في قوله: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: ٣٠]، قلنا: هذه حكاية وخبر عن كتابٍ صَدَرَ مِن سُليمان، وليس الإِنسان يقرؤها على أنه سيبتدئ بها مقدمة لما بعدها، لكنها مقدِّمة كتابٍ كَتَبَهُ سُليمان عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ونَقَلَهُ اللَّهُ لنا عزّ وجل، فليس من هذا الباب.

يقول: (وليست من الفاتحة، ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحةَ).

(الفاتحة) أل هذه للعموم؟

يعني: يقرؤها كاملة بآياتها، وكلماتها، وحروفها، وحركاتها، أما هيئاتها فليست بشرط، الشرط: أن يقرأها مكملًا هذه الأمور الأربعة، وهي: آياتها، كلماتها، حروفها، حركاتها، فلو قرأت ستَّ آيات منها لم تصحَّ، ولو قرأ سبع آيات لكن أسقط (الضَّالين) لم تصحَّ، ولو قرأ كلَّ الآيات، ولم يسقط شيئًا منها، من الكلمات، لكن أسقط حرفًا مثل أن يقول: صراط الذين أنعم عليهم، فأسقط التاء، أيضًا لم تصحَّ.

في الحركات، لو أخلف الحركات فإنها لا تصح، لا تصحُّ إنْ كان اللَّحنُ يُحيل المعنى، وإلا صحَّت، ولكنه لا يجوز أن يتعمَّد اللَّحنَ وإنْ كان لا يُحيل المعنى، فلو قال: (أَهْدِنَا الصراط المستقيم)، ما تقولون؟

الطلبة: لا تصح.

الشيخ: لم تصح؛ لأن المعنى يختلف، (أَهْدِنَا الصراط المستقيم) يعني: أعطنا إيَّاه هدية، لكن {اهْدِنَا}: دُلَّنا عليه، ووفِّقْنَا له، وَثَبِّتْنَا فيه.

ولو قال: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ)؟

الطلبة: لم تصح.

الشيخ: لم يصحَّ؛ ليش؟ يختل المعنى، يكون الإِنعامُ مِن القارئ، وليس مِن الله عزّ وجل.

طيب، ولو قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْعَالَمِينَ)؟

الطلبة: لم تصحَّ.

الشيخ: لم تصحَّ، ليش؟

الطلبة: ( ... ).

<<  <  ج: ص:  >  >>