للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التَّناسبُ المعنوي: أن الله تعالى قال: «قَسَمْتُ الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قَالَ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي»، كم هذه؟ ثلاث آيات كلُّها لله.

«فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ»، فيقتضي أن تكون النِّصفُ هي: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، الرابعة.

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٦، ٧]، هذه الآيات، ثلاث آيات، لمن؟

الطلبة: للعبد.

الشيخ: للعبد فـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} المناسب من حيث المعنى أن تكون هي الآية الوسطى، ثلاث قبلها لله، وثلاث بعدها للعبد.

ثم هي أيضا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بين الله وبين العبد نصفين.

فإن قال قائل: إذا قلتم ذلك فكيف الجواب عمَّا نجدُه في المصاحف أن أول آية في الفاتحة هي البسملة؟ مكتوب فيها رقم واحد، و {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} رقم اثنين.

نقول: هذا الترقيم على قول بعض أهل العلم، رُقِّمت على قول بعض العلماء، أنَّ البسملة آية من الفاتحة؛ ولهذا في بقية السُّور لا تُعدُّ مِن آياتها ولا تُرقَّم، والصَّحيحُ أنها ليست مِن الفاتحة، ولا مِن غير الفاتحة، بل هي آية مستقلَّة.

<<  <  ج: ص:  >  >>