للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: البسملة ليست من الفاتحة، بل هي آيةٌ مستقلّة يُفتتح بها كلُّ سورة مِن القرآن؛ ما عدا براءة، فإنه ليس فيها بسملة اجتهادًا من الصحابة، لكنه اجتهاد -بلا شك- مستندٌ إلى توقيف، كيف ذلك؟ لأننا نعلم لو نزلت البسملة بين الأنفال وبراءة لوجب بقاؤها؛ لأن الله يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩]، فلمَّا لم نجدها عُلِمَ أن اجتهاد الصَّحابة كان موافقًا للواقع.

أليس كذلك؟

الطلبة: بلى.

الشيخ: لأنه لو كانت آية من القرآن بين الأنفال وبراءة لوجب بقاؤها ولا يمكن أن تزول.

نعم، ليست من الفاتحة، إذا لم تكن من الفاتحة، فإنه مِن المعلوم أنَّ الفاتحةَ سبعُ آيات، فكيف تُوزَّع السَّبع آيات على الفاتحة إذا أخرجنا البسملةَ منها؟

فالجواب: أنها توزَّع كالآتي:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} آية، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} الثانية، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الثالثة، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الرابعة، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الخامسة، {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} السادسة، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} السابعة.

هذا التقسيم هو المطابق للمعنى واللَّفظِ.

أما مطابقته للَّفظ: فلأننا إذا وزَّعنا الفاتحةَ على هذا القدر صارت الآيات متناسبة متقاربة.

لكن إذا قلنا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هذه الآية السادسة.

{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} صارت السابعة طويلة لا تتناسب مع الآيات السَّابقة، فهذا تناسبٌ لفظي.

<<  <  ج: ص:  >  >>