فهنا (الباء) لا بُدَّ أن تتعلَّق بشيء، وأحسن ما قيل في متعلَّقها: إنه فِعْلٌ مؤخَّرٌ مناسب للمقام، فإذا كنت تسمِّي على قراءة فالتقدير: بسم الله أقرأ، وإذا كنت تُسمِّي على أكل: بسم الله آكل، وعلى شُرْب: بسم الله أشربُ، وعلى وُضُوء: بسم الله أتوضَّأ.
هنا الآن نقرأُ البسملةَ لنقرأ الفاتحةَ، فيكون التقدير فيها: بسم الله أقرأ.
وأما (الله) فهو عَلَمٌ على الرَّبِّ عزّ وجل، وأصلُه: إله، لكن حُذفت الهمزةُ تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال، وإله بمعنى: مألوه، والمألوه: هو المعبود محبَّة وتعظيمًا.
وأما (الرحمن): فهي اسمٌ مِن أسماء الله، وهي من حيثُ الإِعرابُ صفة، وهو ذو الرحمة الواسعة الواصلة لجميع الخلق.
(والرحيم) فعيل مِن الرحمة أيضًا، لكن رُوعِيَ فيها الفعلُ دون الصفة؛ كيف الفعل دون الصفة؟ لأن الرحمة وصف، والفعل إيصال الرحمة إلى مَن؟ إلى المرحوم.
يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف:(سِرًّا) يبسمل سِرًّا؛ يعني: إذا كانت الصَّلاةُ جهرًا.
أما إذا كانت الصلاة سِرِّية فإنه سوف يُسرُّ في البسملة وفي القراءة، فقوله:(سِرًّا) يعني: أنه لا يُسمعها المأمومين وإن كان يجهر بالقراءة، وذلك لأن أكثر الأحاديث الواردة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم تدلُّ على أنه كان يقرؤها سِرًّا، بل قد قيل: إنَّ كُلَّ حديث ذُكر فيه الجهرُ بالبسملة فهو ضعيف.
وإذا كان يقرؤها سرًّا.
قال المؤلف:(وليست من الفاتحة)، (ليست): الضَّميرُ يعودُ على مَن؟ على أي شيء؟