للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَا مَنْ ألُوذُ بِهِ فِيمَا أُؤَمِّلُهُ

ومَنْ أعُوذُ بِهِ مِمَّا أُحَاذِرُهُ

لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عَظْمًا أَنْتَ كَاسِرُهُ

وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمًا أَنْتَ جَابِرُهُ

فهذا الفرق بين: لاذ بالله، وعاذ بالله.

وقوله: (مِن الشيطان الرجيم) الشيطان: اسمُ جنْسٍ يشمَلُ الشيطان الأول الذي أُمِرَ بالسُّجود لآدم فلم يسجدْ، ويشمَلُ ذُرِّيَّته.

وهو مِن شَطَنَ إذا بَعُدَ، أو مِن شَاطَ إذا غَضِبَ، والمعنى الأول: أنه من شطن هو الأقربُ؛ ولذلك لم يُمنعْ من الصَّرْفِ؛ لأنَّ النون فيه أصليّة.

وأما الرجيم: فهو فعيل بمعنى: راجم، وبمعنى: مرجوم؛ لأن فَعيلًا تأتي بمعنى: فاعل، وبمعنى: مفعول، فمِن إتيانها بمعنى فاعل: سميع، بصير، عليم، والأمثلة كثيرة.

ومِن إتيانها بمعنى مفعول: جَريح، وقَتيل، وكسير، وما أشبه ذلك.

فالشيطانُ رجيمٌ بالمعنيين، فهو مرجوم بلعنة الله -والعياذُ بالله- وطَرْدِه وإبعادِه عن رحمته، وهو راجم غيره بالمعاصي، فإن الشياطين تَؤزُّ أهلَ المعاصي إلى المعاصي أزًّا.

(ثم يستعيذ ثم يُبسمل) يقول: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١]، والبسملة كما تقرؤونها تتضمَّن جارًّا ومجرورًا، وصفة وموصوفًا، الجار هي؟

الطلبة: بسم.

الشيخ: لا، الباء، والمجرور: اسم، والصفة؟

طالب: الله.

الشيخ: لا.

الطلبة: الرحمن الرحيم.

الشيخ: الرحمن الرحيم، والموصوف؟

الطلبة: الله.

الشيخ: الله.

ومضاف، ومضاف إليه، (اسم) مضاف إلى لفظ الجلالة.

هذه البسملة لا بُدَّ أن تكون متعلِّقة بشيء؛ لأن كُلَّ حرف جرٍّ لا بُدَّ أن يتعلَّق بشيء، كما قال الناظم:

لَا بُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ

بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْوَ مُرْتَقِي

وَاسْتَثْنِ كُلَّ زَائِدٍ لَهُ عَمَلْ

كَالْبَا وَمِنْ وَالْكَافِ أَيْضًا وَلَعَلْ

<<  <  ج: ص:  >  >>