للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقية الاستفتاحات تكون طويلة، يقولها الإنسان في صلاة الليل؛ لأنها محل التطويل، ويقولها إن شاء إذا صلى وحده، أما إذا صلى في الجماعة فقد يشق على الجماعة أن يبقى الإمام ساكتًا في بعض الاستفتاحات الطويلة.

وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفتح، فيما أخبر به أبا هريرة، وهو يصلي بالجماعة، فهو صلى الله عليه وسلم خير أسوة لنا.

يقول المؤلف رحمه الله: (ثم يستفتح، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإن شاء قال: أعوذ بالسميع العليم -أو: بالله السميع العليم- من الشيطان الرجيم، من همزه، ونفخه، ونفثه) والاستعاذة هذه مأمور بها للصلاة ولّا للقراءة؟

الطلبة: للقراءة.

الشيخ: للقراءة؛ إذ لو كانت للصلاة لكانت تلي تكبيرة الإحرام، أو قبل تكبيرة الإحرام، ولكنها للقراءة، وقد قال الله عز وجل: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: ٩٨]، فأمر الله تعالى بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند تلاوة القرآن؛ ليكون الشيطان بعيدًا عن قلب المرء وهو يتلو كتاب الله حتى يحصل له بذلك تدبر القرآن، وتفهم معانيه، والانتفاع به؛ لأن هناك فَرْقًا بين أن تقرأ القرآنَ وقلبُك حاضرٌ وبين أن تقرأه وقلبُك لاهٍ.

إذا قرأته وقلبُك حاضرٌ حصل لك من معرفة المعاني والانتفاعِ بالقرآن ما لم يحصُلْ لك إذا قرأته وأنت غافل، وجرّبْ تجدْ.

فلهذا شُرع تقدم الاستعاذة على القِراءة في الصَّلاةِ وخارج الصلاة.

ومعنى: (أعوذ بالله) أي: ألتجئ إليه وأعتصم به؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الملاذُ وهو المعاذُ، أقول: هو الملاذُ وهو المعاذُ، فما الفَرْق بينهما؟

قال العلماء: الفَرْق بينهما: أن اللِّياذ لطلب الخير، والعياذ للفرار من الشرِّ، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:

<<  <  ج: ص:  >  >>