للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلتُ: ذلك؛ لأن بعض العلماء رحمهم الله قالوا: إن كلَّ شيء وَصَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نفسَه به من الذُّنوبِ فالمراد ذنوبُ أُمَّتِه؛ لا ذنبه هو؛ لأنه هو لا يُذنب، وكلُّ خطيئة أضافها لنفسه فالمراد خطايا أُمَّتِه، ولا شَكَّ أن هذا قول فيه غلو، إذا كان الله قال: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [محمد: ١٩]، فإن العطف يقتضي المغايرة، وليس في ذلك أيُّ قَدْح في أنَّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم يقعُ منه بعض الذُّنوب الصغيرة، ولكنه لا يُقَرُّ عليها، ثم هو مغفورٌ له، وما أكثر ما يكون الإِنسان بعد المعصية خيرًا منه قبلها، كثيرًا من الأحيان يخطئ الإِنسان، يقع في معصية، ثم يَجدُ مِن قلبِه انكسارًا بين يدي الله عزّ وجل وإنابةً إلى الله، وتوبةً إليه، حتى إن ذَنْبَه يكون دائمًا بين عينيه، وإذا رأى نفسَه أنه مطيع، وأنه من أهل الطاعة صار عنده من العُجب والغرور وعدم الإِنابة إلى الله ما يفسد عليه أمر دينه، فالله عزّ وجل حكيم، قد يبتلي الإِنسان بالذنب ليُصلح حالَه، كما يبتلي الإِنسانَ بالجوع لتستقيم صحَّته، فالله عز وجل له حكمة.

هل حصل لآدم الاجتباء قبل الذنب أو بعد الذنب؟

الطلبة: بعد الذنب.

الشيخ: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ} [طه: ١٢٢]، بعد أن أذنبَ وتابَ؛ اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى، انظر إلى حال الذين تخلَّفوا في غزوة تبوك ماذا حصل لهم؟ لا شَكَّ أنه حصل لهم من الإِيمان، ورِفْعَةِ الدرجات، وعلوِّ المنزلة ما لم يكن قبل ذلك، هل يمكن أن تنزل آيات تُتلى إلى يوم القيامة في شأنهم لولا أنه حصل منهم ذلك ثم تابوا إلى الله؟

الطلبة: لا.

الشيخ: لا، فالمهمُّ أن الإِنسان لا يُعصم مِن الخطأ، ولكن الأنبياء عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ معصومون مما أشرنا إليه، ومعصومون مِن الإِقرار على الصغائر، بل لا بُدَّ أن يتوبوا منها.

<<  <  ج: ص:  >  >>