فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ»، فأضاف الخطايا إلى نفسِه، وقال:«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ»، وقال الله تعالى:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[محمد: ١٩]، وقال الله تعالى:{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}[الفتح: ٢]، ولكن الشأن كلُّ الشأن هل هذه الذُّنوب تبقى؟
الجواب: لا، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم معصومٌ مِن الإِقرارِ على الذَّنبِ، معصومٌ مِن ذلك، بخلاف غيره، فإنه يُذنب، وقد يُقَرُّ على ذلك ويستمرُّ في معصيته، وقد لا يُغفر له، أما النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فإنه مغفور له الذنب، ولا يقر عليه، عليه الصلاة والسلام، بل لا بُدَّ أن يُنبَّه عليه مهما كان الأمر:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[التحريم: ١].
هذا هو فَصْلُ الخطاب في هذه المسألة التي تنازعَ النَّاسُ فيها، لكن هناك شيء معين مِن الذنوب لا شَكَّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم معصومٌ منه، وهو الكذبُ والخيانة؛ لأنه لو قيل بجواز ذلك عليه لكان في ذلك قَدْحٌ في رسالته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلا يمكن أن يقعَ منه.
كذلك أيضًا معصوم مما يُخلُّ بأصل العبادة وأصلِ الأخلاق، كالشِّركِ، وكسفاسف الأخلاق مثل الزِّنا وشبهه، هذا لا شَكَّ أنَّه معصومٌ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، لكن الخطايا التي بينه وبين ربِّه هذه قد تقعُ منه، ولكنها خطايا صغيرة تُكَفَّر، وقد غَفَرَ اللَّهُ له ما تقدَّم مِن ذَنْبِه وما تأخَّر.