وذكرنا أن بعض العلماء استثنى ما إذا كان تجاه الكعبة فإنه ينظر إليها، وقلنا: إن هذا لا دليل عليه، والصحيح أنه لا ينظر إليها تعبدًا؛ لعدم وروده، بل إن النظر إلى الكعبة والناس يطوفون سبب لانشغال الفكر والبصر.
وذكرنا أنه يستثنى من ذلك ما إذا كان في خوف، فإنه ينظر إلى مكان الخوف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عينًا وجعل ينظر إلى الشعب ينظر هل أتى أو لا. (٧)
وهناك دليل آخر، وهو عموم قوله تعالى:{وَخُذُوا حِذْرَكُمْ}[النساء: ١٠٢] فإن من أخذ الحذر النظر للعدو ومن أين جاء.
وذكرنا أنه في مقابل ذلك يُكره للإنسان أن يرفع بصره إلى السماء، بل الصحيح أنه حرام، وأنه من الكبائر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعد عليه (٧)، وذكرنا خلاف العلماء فيما إذا رفع رأسه إلى السماء هل تبطل صلاته أم لا، وبينا أن الأقرب أيش؟
طالب: عدم بطلانها.
الشيخ: عدم البطلان مع التحريم.
***
الاستفتاح، بعد تكبيرة الإحرام يستفتح الصلاة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، والوارد عنه في الاستفتاح أنواع، وقد بينا هل الأفضل الاقتصار على نوع واحد منها ولزومه أم الأفضل أن يفعل هذا مرة وهذا مرة، وقلنا: الأفضل؟
طالب: الثاني.
الشيخ: الثاني. أنه يفعل هذا مرة وهذا مرة وقلنا إن في ذلك؟
طالب: فوائد.
الشيخ: ثلاث فوائد، أولًا: إحياء السنة، وثانيًا؟
طلبة: اتباع السنة.
الشيخ: وثالثًا؟
طلبة: حضور القلب.
طالب: بُعد الملل عن الإنسان.
الشيخ: ودفع السآمة إن كان فيه سآمة. هذا هو الأولى. وذكرنا هل يشرع أن يجمع بين هذه الأنواع في الاستفتاح، وقلنا: لا؛ لأن حديث أبي هريرة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول (٧) لم يقل له إلا نوعًا واحدًا، وهذا يدل على أن الإنسان يقتصر على نوع ولا يجمع.
وشرحنا قوله:(سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، ولكننا لم نشرح حديث أبي هريرة.