الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فقد قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًّا، وليست من الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال أو ترك منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبًا لزم غير مأموم إعادتها. ويجهر الكل بآمين في الجهرية. ثم يقرأ بعدها سورة تكون في الصبح من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
سبق لنا أن الإنسان إذا فرغ من التكبير فإنه يضع يده اليمنى على اليسرى إما قبضًا وإما وضعًا، فالقبض معروف يقبض هكذا، والوضع يضع هكذا، وكلاهما جاءت به السنة، وسبق لنا أن العلماء اختلفوا هل تكون على الصدر أو على السرة أو فوقها أو تحتها أو عند النحر، وأن أقرب الأقوال أن تكون على الصدر. وسبق لنا أيضًا أن الإنسان ينظر إلى موضع سجوده لأنه أخشع له، وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذا هو معنى الخشوع المذكور في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ١، ٢]، وأن العلماء اختلفوا في هذا؛ فمنهم من يقول هكذا ومنهم من يقول: ينظر إلى تلقاء وجهه ما لم يكن مأمومًا، فإنه ينظر إلى إمامه. ويستثنى من ذلك حال التشهد في حال الجلوس؛ فإنه ينظر إلى سبابته حيث يشير بها.
وذكرنا أن الأولى في ذلك أن ينظر ما هو أنفع له وأخشع. والذين قالوا: إنه ينظر إلى الإمام الذي يظهر لي أن الذي ينظر إلى الإمام من كان قريبًا منه، بحيث لا يستلزم التفاتًا، فإن استلزم التفاتًا فالالتفات مكروه؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه:«إِنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ»(٢٠).