للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى كل فإن الشيطان يحرص غاية الحرص على أن يفسد على المرء صلاته، فتجده يأتيه من كل باب، إذا سد بابًا فتح عليه بابًا آخر بسرعة، وإذا سده فتح عليه بابًا ثالثًا، وهلم جرًّا، فلهذا شُرع أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتداء الصلاة لطرد الشيطان عنه، ولأنه سوف يقرأ القرآن.

يقول: (ثم يبسمل) يعني يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أتى المؤلف من كل كلمة بحرف، أتى بالباء والسين والميم واللام، ويسمي علماء النحو هذا النوع من التصرف يسمونه النحت بالحاء؛ لأن الإنسان نحت الكلمات حتى استخلص منها هذه الكلمة.

يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، وقد سبق لنا تفسير هذه الآية وبيان إعرابها، فقلنا في تفسيرها: إن الإنسان يستعين بكل اسم من أسماء الله، وأخذنا أن مراد كل اسم من أسماء الله أخذناه من أن (اسم) مفرد مضاف فيعم.

ويتوسل المبسمل إلى الله تعالى بوصف الرحمة؛ لأن الرحمة تعين الإنسان على عمله، والإنسان المبسمل يريد أن يستعين بالبسملة، بل بأسماء الله على أعماله.

أما إعرابها فقد ذكرنا مرات كثيرة أن أصح ما قيل فيها من الإعراب أنها متعلقة.

طلبة: بفعل.

الشيخ: بفعل محذوف متأخر.

طالب: مناسب.

الشيخ: مناسب للمقال.

ولماذا قلنا: إنها متعلقة بفعل؟ لأن الأفعال هي الأصل في العمل، محذوف تبركًا بالاقتصار على اسم الله عز وجل، ولكثرة الاستعمال، ومتأخر لأن في تقديمه متأخرًا فائدتين:

الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عز وجل.

والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تقديم المعمول يفيد الحصر.

وقدرناه مناسبًا للمقام لأنه أدل على مقصود المبسمل؛ فإنك إذا قلت: باسم الله وأنت تريد القراءة فكيف يكون التقدير؟

طلبة: أقرأ باسم الله.

الشيخ: باسم الله أقرأ، وهذا أخص مما لو قلت: باسم الله أبتدئ؛ لأن القراءة أخص من مطلق الابتداء.

يقول: (ثم يبسمل ثم يقرأ).

طالب: ( ... ) يمكن الاستدلال بهذه بحديث ابن مسعود ( ... ).

الشيخ: إي نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>