وقال بعض العلماء -وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد-: إنه لا استفتاح في صلاة الجنازة، لماذا؟ لأنها مبنية على التخفيف، ولهذا ليس فيها ركوع وليس فيها سجود، وليس فيها تشهد، مما يدل على أن الشارع لاحظ فيها أيش؟ التخفيف،
ولعل هذا أقرب. وعلى هذا ففي صلاة الجنازة لا يستفتح، بل يستعيذ ويشرع في الفاتحة.
***
قال المؤلف رحمه الله:(ثم يستعيذ ثم يبسمل) يستعيذ بمن؟ بالله عز وجل، وممن؟
طلبة: من الشيطان.
الشيخ: من الشيطان الرجيم وحذف المؤلف ذلك للعلم به، لم يقل: يستعيذ بالله من كذا، من الشيطان الرجيم؛ لأن هذا معلوم. يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لفائدتين:
الفائدة الأولى: طرد الشيطان عنه.
والفائدة الثانية: أنه سيقرأ، والإنسان مشروع له عند قراءة القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، بل قد قال بعض العلماء: إنه يجب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأمر الله بذلك في قوله:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}[النحل: ٩٨].
وما معنى (أعوذ)؟ معناها: ألتجئ وأعتصم بالله، وهو سبحانه وتعالى الملجأ لكل مؤمن، لا ملجأ منه إلا إليه. والشيطان اسم جنس لا يختص بشيطان معين، بل هو شامل لجنس الشيطان. والشيطان مشتق من شطن، أي: بعد؛ لبعده عن رحمة الله، فإن الله لعنه، أي طرده وأبعده عن رحمته.
وقيل: من شاط، إذا غضب؛ لأن الشيطان طبيعته الطيش والغضب والتسرع وعدم التأني، ولهذا لم يتقبل أمر الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم، بل رده فورًا وأنكر السجود له {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}[الإسراء: ٦١].