الجواب: نعم، فيه أنواع، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة في أنواع الاستفتاحات؛ منها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ»(١٧)، وهذا أصح من الحديث الذي فيه الاستفتاح بـ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» إلى آخره، لكن كل من النوعين جائز وسنة، وينبغي للإنسان أن يستفتح بهذا مرة وبهذا مرة؛ ليأتي بالسنن كلها، وليكون ذلك إحياء للسنة، ولأنه أحضر للقلب؛ لأن الإنسان إذا التزم شيئًا معينًا صار عادة له حتى إنه لو غفل مثلًا كبر تكبيرة الإحرام وغفل ومن عادته أن يستفتح بـ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» يجد نفسه قد شرع فيه بدون قصد، لكن إذا حاول أن يقول هذا مرة وهذا مرة صار في ذلك حضور القلب، فيحضر قلبه ويستحضر هذا أو هذا فيدعو به.
وهل يجمع بينهما؟
الجواب: لا، لا يجمع بينهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب أبا هريرة حين سأله بأنه يقول:«اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ» ولم يذكر «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ»، فدل هذا على أنه لا يجمع بينها.
وقول المؤلف:(ويقول: سبحان اللهم وبحمدك) إلى آخره يشمل هذا صلاة الفريضة وصلاة النافلة، وهل يدخل في ذلك صلاة الجنازة؟
طالب: لا.
الشيخ: فيه خلاف بين العلماء، فمن العلماء من قال: يدخل؛ لأنها صلاة، وكان الرسول يستفتح في صلاته.