للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال رحمه الله: (وإن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا ونحوه) ما الذي نحوه؟ الخمر. (وجب مهر الْمِثل وإن وجدت المباح معيبًا خُيِّرت بين أرشه وقيمته) المباح: يعني أصدقها شيئًا مباحًا، فوجدته معيبًا فلها الخيار، إن شاءت أخذت الأرش، وإن شاءت أخذت القيمة، مثال ذلك: أصدقها سيارته على أنها ليس فيها شيء، ليس فيها عيب، ولما أخذتها وجدت أنها معيبة، فماذا تصنع؟

نقول: الآن لكِ الخيار إن شئتِ خذي الأرش، وإن شئتِ رُدِّيها وخذي القيمة. ما هو الأرش؟ الأرش هو الفرْق بين قيمتها سليمة وقيمتها معيبة، فإذا قالوا: هذه السيارة تساوي إذا كانت معيبة ثمانية آلاف، وإن كانت سليمة تساوي عشرة، كم الأرش؟ الأرش ألفان.

فإن شاءت أخذت ألفين، وأبقت السيارة، وإن شاءت ردَّت السيارة، وأخذت القيمة، كم القيمة؟ عشرة. هذا معنى كلام المؤلف.

(وإن تزوجها على ألفٍ لها وألفٍ لأبيها صحت التسمية، فلو طلَّق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف، ولا شيءَ على الأب لهما)

انتبه لهذه الصورة؛ يعني لو أن الأب قال: أزوجكَ بنتي بألفين مثلًا، ألف لها، وألف لأبيها فالتسمية صحيحة، ويكون للبنت ألف وللأب ألف.

كيف يصح هذا الشرط وقد قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤]؟ وفي حديث: (وهبت نفسها)، قال الرجل: أعطيها إزاري؟

فإذا كان الصداق للمرأة فكيف يصح للأب أن يشترط منه شيئًا لنفسه؟ أجابوا عن ذلك بقولهم: لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (٥). فيجوز للأب أن يشترط شيئًا من مهر ابنته لنفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>