للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طالب: نعم.

الشيخ: جيفة ولو سميت الله عليها كانت ذكية طيبة حلالًا، هذا من البركة، إذا سميت على الطعام لم يشاركك الشيطان فيه هذه بركة، وإن لم تسمِّ شاركك، إذا سميت على الوضوء على قول من يرى وجوب التسمية صح وضوؤك، وإن لم تسم بطل وضوؤك، وعلى قول من يرى استحبابها يكون وضوؤك أكمل مما لو لم تسمِّ. فهذه من بركة اسم الله عز وجل. وكل أمر لا يبدأ فيه بـ (باسم الله) فهو أبتر.

(وتبارك اسمك وتعالى جدك): (تعالى) يعني ارتفع ارتفاعًا معنويًّا، والجد بمعنى العظمة، يعني أن عظمتك عظمة عظيمة عالية، لا يساميها أي عظمة من عظمة البشر، بل من عظمة المخلوق كلهم.

(وتعالى جدك، ولا إله غيرك). (لا إله غيرك) هذه هي كلمة التوحيد التي أرسل بها جميع الرسل {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٥]، ومن كان آخر كلامه من الدنيا (لا إله إلا الله) دخل الجنة، فهي من أفضل الذكر أو أفضل الذكر. ومعناها: لا معبود حق إلا الله، فإله بمعنى مألوه، وهو اسم لا النافية للجنس، وخبرها محذوف. و (إلا الله): (إلا) أداة استثناء، و (الله) بدل من الخبر المحذوف، هذا أصح ما قيل في معناها وفي إعرابها.

إذن معناها: لا معبود حق إلا الله، فهل هناك معبود باطل سوى الله؟

نعم، هناك معبود باطل سوى الله؛ لقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: ٦٢].

وهذه الآلهة وإن سميت آلهة فهي باطلة {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: ٢٣]، هذه الكلمة لها مقتضى، مقتضاها التسليم التام لله عز وجل؛ لأن العبادة مأخوذة من الذل، ومنه طريق معبد؛ أي: مذلل مسهل، فمقتضى هذه الكلمة العظيمة الاستسلام لله تعالى ظاهرًا وباطنًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>