للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو قلت: والله عندي سيف عظيم وقمت تمدحه مدحًا كبيرًا فقلت: هو أمضى من العصا، ماذا يكون تصور الإنسان لهذا السيف بعد مدحك العظيم له إذا قلت: هو أمضى من العصا؟ يهبط هبوطًا عظيمًا، ولا ترى لهذا السيف قدرًا؛ لأنك نفيت أن يكون مماثلًا للعصا، وسيف يمكن أن يتصور الإنسان مماثلته للعصا سيف لا خير فيه.

أما الحمد فقلت: إنه وصف المحمود بالكمال، الكمال الذاتي والفعلي، فالله سبحانه وتعالى كامل في ذاته، ومن لازم كماله في ذاته أن يكون كاملًا في صفاته، كذلك في فعله، ففعله دائر بين العدل والإحسان، لا يمكن أن يظلم؛ إما أن يعامل عباده بالعدل وإما أن يعاملهم بالإحسان، فالمسيء يعامله بالعدل {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠] لا يمكن أن يزيد، والمحسن يعامله بالفضل {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: ١٦٠]. ففعله عز وجل دائر بين الأمرين، ومن كان فعله دائرًا بين الأمرين هذين، وهما العدل والفضل، فلا شك أنه محمود على أفعاله كما هو محمود على صفاته.

إذن جمعت الآن بين التنزيه والكمال: (سبحانك اللهم وبحمدك) وعلى هذا فالواو تفيد معنى المعية، يعني: ونزهتك تنزيهًا مقرونا بأيش؟ بالحمد.

(وتبارك اسمك) اسم هنا مفرد لكنه مضاف، فيشمل كل اسم من أسماء الله. وهل المراد بالاسم هنا المسمى كما في قوله: «تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»، ويكون المراد بـ (تبارك اسمك) أي تباركت، كقوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: ١] والمسبح من؟ الله المسمى، أو أن المراد أن اسم الله نفسه كله بركة؟ وإذا كان اسم المسمى بركة فالمسمى أعظم بركة وأشد وأولى.

الثاني أظهر؛ لأننا نسلم فيه من التجوز بالاسم عن المسمى، ويفهمنا هذا أن تبارك الاسم تبارك لأيش؟ للمسمى، أعطونا مثالًا من بركة الاسم. مثال من بركة اسم الله: لو ذبحت ذبيحة بدون تسمية لكانت ميتة نجسة حرامًا، صح؟

<<  <  ج: ص:  >  >>