فمنزه عن أن تكون صفاته الخبرية كصفات المخلوقين، مثل الوجه واليدين والقدم والعينين، منزه عن أن تكون هذه الصفات الخبرية كصفات المخلوقين، كذا؟ وأن تكون صفاته الذاتية كصفات المخلوقين، فعلمه ليس كعلم المخلوق؛ لأن علم المخلوق كله نقص؛ نقص في ابتدائه لأنه مسبوق بجهل، وفي غايته لأنه ملحوق بالنسيان، وفي شموله لأنه قاصر، حتى روحك التي بين جنبيك لا تعلم عنها شيئًا {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥]، حتى ما تريد أن تفعله غدًا لست على يقين من أن تفعله، لكنك ترجو وتأمل، وإلا فلا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا. إذن هذا نقص عظيم حتى في العلم، البشر ناقص أما الله عز وجل فإنه كامل العلم.
كذلك أيضًا لا يماثل المخلوق في صفاته الفعلية، مثل الاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد، والرضا والغضب، وما أشبه ذلك، لا يماثل شيء من هذه الصفات لشيء من صفات المخلوقين، وإن وافقها في الاسم فالاسم هو الاسم ولكن المسمى غير المسمى، الصفة هي الصفة ولكن الموصوف غير الموصوف، فلا تماثل بين الخالق والمخلوق.
إذن ينزه الله سبحانه وتعالى عن ثلاثة أشياء: عن النقص في صفات الكمال، وعن صفات النقص المجردة عن الكمال، والثالث عن؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: مماثلة المخلوقين، وتمثيله بالمخلوقين نقص؛ لأن تسوية الكامل بالناقص تجعله ناقصًا، بل قال الشاعر: