للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب: لأن الليل تقل فيه الوساوس ويجتمع فيه القلب واللسان على القراءة، فيكون اجتماع الناس على صوت الإمام وقراءة الإمام أبلغ من تفرقهم، ولهذا لا يشرع الجهر في النهار إلا في صلاة جامعة كصلاة؟

طالب: ( ... ).

الشيخ: الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف؛ يعني الناس يجتمعون، ولا شك أن إنصاتهم على قراءة الإمام تجعل قراءتهم قراءة واحدة؛ لأن المستمع كالقارئ، لكن لو كان الإمام يسر لكان كل واحد يقرأ على نفسه، فيكون الجهر أجمع على القراءة؛ لأنهم يجتمعون على قراءة واحدة، بخلاف السر.

هذا ما ظهر لي من الحكمة في الجهر لصلاة الجمعة والعيدين وشبههما، وكذلك في صلاة الليل.

يقول: (كقراءته في أولتي غير الظهرين وغيره نفسه). وغيره يعني ويسمع غيره، غير من؟ غير الإمام، فمن غيره؟

الطلبة: ( ... ).

الشيخ: المأموم والمنفرد. يسمع نفسه، يعني يتكلم وينطق بحيث يسمع نفسه، فإن أبان الحروف بدون أن يسمع نفسه لم تصح قراءته، بل ولم يصح تكبيره، لو كبر وقال: الله أكبر لكن على وجه لا يسمع نفسه لم تنعقد صلاته؛ لأن التكبير أيش؟ لم يصح، لا بد أن يسمع نفسه، ولكن يشترط لوجوب إسماع نفسه ألا يكون هناك مانع من إسماع نفسه، فإن كان هناك مانع سقط وجوب الإسماع لوجود المانع، لو كان يصلي وحوله دركتر. تعرفون صوت الدركتر؟ ولا يسمع هذا، لا يمكن يسمع نفسه إلا إذا رفع صوته كثيرًا، فنقول: يكفي أن تكون بحيث تسمع نفسك لولا المانع، ولكن سبق لنا أنه لا دليل على اشتراط إسماع النفس، وأن الصحيح أنه متى أبان الحروف فإنه يصح التكبير وتصح القراءة أيضًا كل قول فإنه لا يشترط فيه إسماع النفس.

<<  <  ج: ص:  >  >>