للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن المعلوم أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، لا سيما إذا علمنا أن صاحبها -أي: المشتري- يريد أن يأخذ الغراس، والبناء مضارة لا لمصلحة، وهذا قد يقع؛ قد يأخذها مضارة وإن كان لا ينتفع بها، يقول: أنا أبغي أهدم البناء، وأنا أعرف الآن أنني لا أنتفع بالحديد ولا باللَّبِن، لكن أنا أريد أن أهدمه، نقول: هذا سفه، ولا يمكن أن نمكنك من السفه؛ فإن الله يقول: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: ٥]، فنمنعه.

إذن نمنعه في حالين: إذا كان على الأرض ضرر، وإذا كان هو -أي المشتري- لا ينتفع بها، فيكون زدنا على كلام المؤلف: (بلا ضرر)، والثاني: أن يمكنه الانتفاع بها؛ لأنه إذا كان ضرر فإنه لا يمكن أن يقع الإنسان في ضرر مع مصلحة؛ لأن دفع الضرر مقدم على المصلحة.

وإذا كان لا ضرر لكن يفسد هذا الغراس والبناء فإننا لا نُمَكِّن المشتري من ذلك؛ لأن هذا من باب إضاعة المال والسفه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال (٤)، وقال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ}.

الغريب أن المذهب رحمهم الله يخالفون كلام المؤلف يقولون: له أخذه ولو تضررت الأرض؛ ولو مع ضرر، لكن هذا القول -أعني: المذهب- ضعيف، وهذا يدلنا على أن صاحب الكتاب لم يلتزم بالمذهب في جميع المسائل، وهذا كثير لمن تدبره؛ يعني: لو أن أحدًا تدبَّر الكتاب هذا منطوقًا ومفهومًا وإشارة لوجد فيه أشياء كثيرة تخالف المشهور من المذهب.

طالب: ( ... ) وعلى البناء لا أريده؛ لأني أريد أن أبني على نسق معين، فلماذا تلزمونني بقاء هذا البنيان؛ لأن المشتري فقط يتضرر من ( ... )؟

الشيخ: نقول: هو وضعه بحق؛ المشتري وضعه بحق ..

الطالب: ( ... ) قلنا: إنه يأتي حيلة كأنه وكيل؟

<<  <  ج: ص:  >  >>