وإن قال: أنا لا أريد أن يبقى الغراس والبناء؛ لأني أريد أن أبني الأرض على شكل آخر على غير الشكل هذا، فهل له الحق أن يقلعه؟ نعم، له الحق.
فإذا قال المشتري: هذه أدواتي وآلاتي، هذا حديدي، هذا لبني، هذه أبوابي، فلا تتصرف فيها، نقول له: تصرف فيها واقلعها، لكن يغرم النقص.
فإذا قدَّرنا أن الأبواب نقصت بعد قلعها يضمن نقصها؛ اللَّبِن نقص، يمكن هذا أو لا يمكن؟ يقولون: إن الأسمنت لا يمكن؛ لأنه إذا نقض خرب ما يصلح لشيء، لكن لَبِن الطين يمكن، ولهذا أنقاض الطين من اللبن تنفع. أنقاض من الأسمنت ما تنفع. على كل حال إن نفعت نفعت يضمن النقص.
الغراس يضمن النقص أو لا؟ يضمن النقص؛ إذا نقصت الشجرة بعد قلعها يضمن نقصها، فإن كانت الشجرة بعد قلعها لا يمكن أن تنمو يضمنها كلها.
فإذا قال قائل: لماذا تضمنونه النقص، وفي الغصب لا تجعلون للغاصب حقًّا؟
نقول: لأن المشتري غرسها وبنى بحقٍّ، والغاصب غرس وبنى بلا حقٍّ فلا شيء له.
يقول:(ولربه أخذه بلا ضرر) إذا تعارض رأي المالك -مالك الغراس والبناء- ورأي الشفيع؛ الشفيع يقول: أبغي آخذه، وذاك يقول: لا، أبغي أخذه أنا، من يُقَدَّم؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: رب الغراس والبناء؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: لماذا؟
طالب: لأنه صار ملكه.
الشيخ: لأنه ملكه.
فإذا قال الشريك الذي هو الشفيع: أنا أريد أن آخذه وثمنوها علي، وقال ربها: أريد أن آخذها، أنا لي -مثلًا- مكان آخر، آخذ الغراس هذا وأغرسه في مكانه، فالقول قول ربها؛ لأنه ملكه.
لكن المؤلف رحمه الله قيَّد هذا قال:(بلا ضرر) ولا بد من هذا؛ بلا ضرر ولا مضارة، فإن كان هناك ضرر فإنه لا يمكن أن يزال الضرر بمصلحة؛ لأن أخذ ربها له مصلحة له، لكن ضرر رب الأرض ضرر.