للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والقول الراجح أنه لا يتبع -أنه يتبع العين ضروري؛ لأنه ما يمكن الفصل- لكن تُقَدَّر قيمته للمشتري، كيف يُقَدَّر؟ يُقَوَّم النخل وهو فسيل صغير، ويُقَوَّم وهو كبير قد نما، فتُقَوَّم الأرض وفيها النخل على صفته حين البيع، ثم تُقَوَّم وفيها النخل على صفته حين الأخذ بالشفعة، والفرق بين القيمتين يكون لمن؟ يكون للمشتري؛ لأنه قيمة النماء المتصل.

وهذا اللي ذكرته هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولا شك أن هذا هو العدل؛ فالعدل أن يُعْطَى كل إنسان ما تعب عليه وعمل فيه.

(فإن بنى أو غرس فللشفيع تملكه بقيمته) هذه واحدة، (وقلعه ويغرم نقصه) ثنتين، (ولربه أخذه بلا ضرر).

أولًا: قال المؤلف: (فإن بنى أو غرس) مع قوله فيما سبق: إن الشفعة تكون على الفور. كيف يكون بناء وغراس والشفعة على الفور؟ نعم، يكون هناك حيلة؛ بأن يُخْفِي على الشريك البيع، يأتي المشتري وكأنه وكيل لشريكه ثم يعمل، والشريك يظن أن هذا وكيل ولا يدري أنه انتقل الملك، وبعد ذلك يدري أنه انتقل الملك، فحينئذٍ يُتَصَور أن المشتري يبني ويغرس.

إذا بنى أو غرس فيخير الشفيع بين أمرين: بين تملكه، أو قلعه ويغرم النقص، فإن اختار التملك فله ذلك.

ولكن كيف نعرف قيمة الغراس والبناء؟ نقدر الأرض خالية منهما، ثم نقدرها وهما فيها، والفرق بين القيمتين هو قيمة الغراس والبناء.

فإن قال قائل: لماذا لا نعطيه قيمة الغراس والبناء من أصله، ونقول: أعطنا الفواتير بما أصرفت ونعطيك؟

نقول: هذا لا يستقيم؛ لأن الأمور قد ترخص وقد تزيد، وقد يكون قيمة المواد قبل أن تبنى ويؤلف بينها شيئًا وقيمتها بعد البناء شيئًا آخر، والعدل هو أن تُقَوَّم الأرض خالية من الغراس والبناء، ثم تُقَوَّم وفيها الغراس والبناء، فما بين القيمتين يكون هو قيمة الغراس والبناء.

فإذا قال الشفيع: أنا أريد أن يبقى الغراس والبناء وأنا أعطيكم القيمة، قلنا: ما فيه مشكلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>