للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كذلك (الزرع والثمرة الظاهرة) لو أنه -أي: الشريك- باع على شخص وزُرِعَت الأرض، فالزرع لمن؟ للمشتري، ما دام أنه قد ظهر، أما إذا كان حبًّا مدفونًا في الأرض فإنه يتبعها، لكن إذا ظهر فإنه يكون للمشتري؛ لأنه بَرَزَ وبان وتعلقت به نفسه.

وكذلك (الثمرة الظاهرة) تكون أيضًا للمشتري حتى وإن لم تؤبر، ففي هذا الموضع لم يفرقوا بين المؤبر وغير المؤبر، وجعلوا الثمرة الظاهرة نماء منفصلًا.

ولكن الصحيح أنها إذا لم تؤبر فإنها تتبع؛ قياسًا على البيع، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا» (٣).

وعُلِمَ من قول المؤلف: (النماء المنفصل) أن النماء المتصل يتبع وليس للمشتري منه شيء. مثاله؟

طلبة: الشاة.

طلبة آخرون: السمن.

الشيخ: الشاة والسمن ما فيها شفعة -بارك الله فيكم- وهذا ما أريد منكم، الآن عندكم مطب، لا يمكن أن نمثل بالسمن؛ لأن الغنم ما فيها شفعة إلا على القول الراجح.

لكن مثاله: اشترى نصيب زيدٍ من النخل، والنخل توه غراس صغيرة، وبقي الشريك لم يعلم أن شريكه قد باع، ونما النخل؛ كبر، فهل للمشتري هذا النماء أو ليس له؟

كلام المؤلف مفهومه يدل على أنه ليس له؛ لأنه نماء متصل، مع أن المشتري تعب عليه، وخسر في إصلاح حرث الأرض وفي جلب الماء له.

المهم أنه خسر عليه، يقولون: ليس له شيء؛ لأن هذا نماء متصل فيتبع.

لكن القول الراجح -بلا شك- أن النماء المتصل كالمنفصل يكون لمن انتقل عنه الملك، ولا فرق، وهذا هو العدل؛ لأن الرجل تعب عليه، ونما بسبب عمله، ومثل ذلك الشاة في غير الشفعة، إلا على القول الراجح إذا سمنت فإن النماء المتصل يكون للمشتري.

إذن الصواب خلاف مفهوم كلام المؤلف، كلام المؤلف يدل على أن النماء المتصل يتبع العين، وليس للمشتري شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>