للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (لا بوصية) يعني: لا إن تصرَّف مشتريه بوصية فإنها لا تسقط، فيكون المؤلف رحمه الله ذكر ثلاثة أشياء تسقط بها الشفعة، وذكر شيئًا واحدًا لا تسقط به الشفعة؛ مثاله: اشترى الشقص؛ يعني: رجلان شريكان في أرض، باع أحدهما نصيبه على شخص، ومن حين اشتراه الشخص أوصى به، قال: أوصيت بنصيبي الذي اشتريت أن يكون وقفًا على طلبة العلم، فالشفعة لا تسقط؛ لماذا؟ لأن الوصية لا تثبت إلا بعد الموت، وقبل الموت يكون الموصى به مُلْكًا للموصي، له أن يتصرف فيه بما شاء، التعليل؛ لماذا؟ لأن الوصية لا ينتقل بها الملك إلا بعد موت الموصي وقبول الموصى له إن كان معينًا، أو جماعة يمكن حصرها. المثال؟

طالب: باع زيد نصيبه من الأرض ..

الشيخ: باع زيد نصيبه من أرض مشتركة على بكر.

الطالب: فقال الرجل: أوصيت بنصيبي من هذه الأرض وقفًا لطلبة العلم.

الشيخ: فقال بكر: أوصيت بنصيبي من هذه الأرض وقفًا على طلبة العلم.

الطالب: فإن الشفعة لا تسقط.

الشيخ: فإن الشفعة لا تسقط، وللشفيع أن يشفع، إذا شفع انتقل الملك من نصيب الموصي إلى نصيب الشريك، تبطل الوصية أو لا تبطل؟ تبطل الوصية؛ لأن محلها تعذر أن تُنفذ به الوصية.

ثم قال: (وببيع)، والخلاصة أن نقول: إذا تصرف المشتري تصرفًا لا تثبت به الشفعة ابتداءً على وجه التمليك فإن الشفعة تسقط، هذا الضابط؛ إذا تصرف المشتري في فيما اشتراه تصرفًا ينقل الملك على وجه لا تثبت فيه الشفعة فإن الشفعة تسقط، وإن تصرف فيه تصرفًا لا ينقل الملك فالشفعة باقية، حتى في الرهن على القول الراجح خلافًا لما قال المؤلف رحمه الله، إذا تصرف تصرفًا لا ينقل الملك فالشفعة باقية؛ مثل الإجارة، الوصية، الرهن، العارية، وما أشبه ذلك، فالشفعة باقية.

وإن تصرَّف فيه بنقل الملك على وجه تثبت به الشفعة ابتداءً فهو ما ذكره المؤلف رحمه الله: (وببيع فله أخذه بأحد البيعين)، إذا تصرف في الشقص ببيع فله أخذه بأحد البيعين.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>