للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذا ما ذكره المؤلف رحمه الله، والصحيح أنها لا تسقط بالرهن؛ لأن الملك لم ينتقل للمرتهن، لكن يقال: إن أوفى الراهن دينه أخذ الشريك بالشفعة، وإن لم يوف وبِيعَ الرهن حينئذ نرجع إلى انتقاله بالبيع، وسيأتي ذكره إن شاء الله؛ وذلك لأن الرهن لم ينتقل به الملك، فهو على ملك المشتري، إنما تعلق به حق الغير، فإذا تعلق به حق الغير، فإننا نُبْقِي حق الغير وحق الشفيع، ونقول: ما دام مرهونًا لا يمكن أن تأخذه بالشفعة؛ لأنه مرهون مشغول، لكن إن أوفى المدين دينه بقي الرهن الآن طِلقًا ليس مرهونًا فخذه بالشفعة، وإن لم يوفِ وبيع فخذه أنت بأحد البيعين كما سيأتي إن شاء الله تعالى. هذا القول هو الراجح؛ لأن الملك لم ينتقل، ومثل ذلك: لو آجر النصيب الذي اشتراه، فهل تسقط الشفعة أو لا؟

المذهب: تنفسخ الإجارة ويأخذه بالشفعة، والصحيح أنها لا تنفسخ الإجارة، وأنها باقية، ولكن للشفيع الأجرة من حين أخذه بالشفعة، مثال ذلك: باع أحد الشريكين نصيبه على شخص ثالث، الشخص الثالث آجره على طول، قال لواحد: أجَّرتك نصيبي تجعله معارض، تجعله أي شيء، أجَّرتك نصيبي لمدة خمس سنوات، فالإجارة على المذهب تنفسخ؛ لأن حق الشفيع سابق على حق المستأجر.

القول الثاني: لا تنفسخ، وللشفيع الأجرة من حين أخذ بالشفعة، فإذا قدَّرنا أنه أخذ بعد شهر، صار بقية الخمس سنوات أجرتها لمن؟ للشفيع؛ وذلك لأن المشتري آجر الشقص وهو على ملكه، فالإجارة صحيحة، وهي عقد لازم أو جائز؟ هي عقد لازم، وإذا كان هذا الرجل تصرف تصرفًا مأذونًا فيه بعقد لازم فإننا لا يمكن أن نضيع حق المستأجر، بل نقول للمستأجر: تبقى، ولكن الأجرة من حين أخذ الشفيع تكون للشفيع، وهذا لا شك أنه أقرب إلى العدل، القول بأن الإجارة لا تنفسخ أقرب إلى العدل بلا شك.

<<  <  ج: ص:  >  >>