الشفعة حقٌّ، ومقتضى البيع -أي: بيع الشريك على أجنبي- أن يكون للشريك الأول حق الشفعة، فالمسألة فيها خلاف بين العلماء.
ولو قلنا برجوع هذا إلى نظر الحاكم القاضي لكان هذا جيدًا، ويظهر هذا بالقرائن؛ إذا عرفنا أن الكافر سوف يفتخر بأخذ الشفعة من هذا المسلم، ويرى أنه علا عليه، فحينئذ لا نمكنه، أما إذا علمنا أن الكافر مهادن، وأنه لم يأخذ بالشفعة إلا لأنه مضطر إليها لمصلحة ملكه فإننا نمكنه منها.
ثم قال المؤلف رحمه الله:(فصل، وإن تصرف مشتريه بوقفه).
(مشتريه) أي: مشتري الشقص، (بوقفه) أي: تسبيله؛ يعني أنه حين اشترى الشقص وقَّفه، سواء على خاص أو على عام؛ فعلى الخاص مثل أن يقول حين اشترى الشقص: هذا وقف على فلان أو على ذريته، فإن الشفعة تسقط.
العام مثل أن يقول حين اشتراه هذا وقف على الفقراء، فتسقط الشفعة؛ لماذا؟ لأن الشقص انتقل بعقد لا تثبت فيه الشفعة، كيف لا تثبت فيه الشفعة؟ لأن الشفعة إنما تثبت فيما إذا انتقل بعوض مالي، وهنا انتقل الملك إلى الوقف، والوقف ليس فيه شفعة؛ يعني: لو أن أحد الشريكين وقَّف نصيبه من أرض مشتركة فليس للشريك أن يُشَفِّع؛ لأن انتقل ملكها بغير عوض مالي.
أو تصرف بـ (هبته) يعني أن الذي اشترى الشقص وَهَبَه لشخص آخر فتسقط الشفعة؛ لأنه لو انتقل الشقص بالهبة لم تثبُت الشفعة، فإذا انتقل من المشتري إلى جهة أخرى لا تثبُت الشفعة بانتقاله إليها فإن الشفعة تسقط.
(أو رهنه) يعني: أن المشتري -مشتري الشقص- رهنه، مثاله: أرض بين شريكين، باع أحدهما نصيبه على ثالث، الثالث استدان من شخص وأرهنه نصيبه الذي اشتراه، يقول المؤلف: إن الشفعة تسقط؛ لماذا؟
لأن الرهن ليس انتقالًا، ولكنه إشغال، الإنسان إذا رهن ملكه عند شخص، هل معناه أنه باعه عليه؟ وهبه له؟ لا، ولكن شغله، شغل الملك للتوثقة -توثقة صاحب الدين- فليس انتقال ملك.