فإن قال قائل: إذا صار لنفسه فإن الشركة لم تنتفع؛ لأنه لم يكن الملك مصرفه واحدًا. قلنا: نعم، هذا حق، إذا كان للمشتري فالواقف لم ينتفع به، لكن لا شك أن كون الإنسان مشاركًا بنفسه لنفسه خير من كونه يتلقى شريكًا جديدًا.
كذلك:(غير ملك سابق)(لا شفعة بغير ملك سابق)، ومثال ذلك: أن يشتري اثنان الملك معًا، بأن يكون هذه أرض اشتراها رجلان من رجل واحد، فليس لأحدهما أن يشفع؛ لماذا؟ لأن الحقين وردَا على هذه العين ورودًا واحدًا فتعارضَا، وإذا تعارضَا فإنه لا يمكن أن نفضِّل أحدهما على الآخر.
إذن لا بد من أن يكون ملك الشريك الذي يأخذ بالشفعة سابقًا على أيش؟ على على ملك أخيها الذي باع، أو موافقًا له، المهم سابق على ملك المشتري الذي انتقل إليه النصيب.
(ولا لكافر على مسلم) يعني: لو كان الشريك كافرًا، والمسلم باع نصيبه من هذه الأرض (على مسلم) فإنه لا يحق للشريك أن يأخذ بالشفعة؛ لماذا؟
طالب: فيه إهانة للمسلم.
الشيخ: نعم؛ لأن فيه إهانة للمسلم؛ حيث إنه سيؤخذ منه ما ملكه قهرًا، ففيه إذلال له، والإسلام يعلو ولا يعلى؛ شريكان في أرض أحدهما مسلم والثاني كافر، فباع المسلم نصيبه على مسلم فليس للكافر أن يأخذ بالشفعة.
لو كان الشريكان كافرين، وباع أحدهما على مسلم، هل يأخذ شريكه الكافر بالشفعة؟ لا؛ لأن العلة واحدة، وإن كان البائع على المسلم كافرًا فإنه لا يأخذ شريكه الكافر بالشفعة؛ لأن العلة هي إهانة المسلم.
وقال بعض أهل العلم: بل للكافر شفعة على المسلم؛ لأن الشفعة من حق التملك، وليس من حق المالك، إذا كان الكافر له الخيار؛ خيار المجلس، ويمكن أن يفسخ العقد غصبًا على المسلم؛ لأن هذا حق ملك، فكذلك الشفعة.
صورة المسألة الأخيرة: مسلم باع على كافر شيئًا، فهل للكافر ما دام في مجلس الخيار أن يفسخ البيع؟ نعم، له ذلك؛ لأن هذا من باب حق التملك، فله أن يفسخ، حتى وإن كره المسلم؛ لأن هذا حقه، وهذا مقتضى العقد.