وإن تصرف مشتريه بوقفه أو هبته أو رهنه، لا بوصية سقطت الشفعة وببيع فله أخذه بأحد البيعين، وللمشتري الغلة والنماء المنفصل، والزرع والثمرة ظاهرة، فإن بنى أو غرس ..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
يقول المؤلف رحمه الله:(ولا شُفْعة بشركة وقف) يعني: لو كان الملك بين رجلين أحدهما الذي بيده وقف، والثاني الذي بيده ملك، وهذا واقع يعني: ليس صعبًا؛ يكون الرجلان الشريكان نصيب أحدهما ملك ونصيب الآخر وقف، فباع صاحب الملك، فهل لصاحب الوقف أن يُشَفِّع؟ يقول المؤلف: لا، ليس له أن يشفع؛ لأنه وإن كان مالكًا فإن ملكه غير تام؛ لأنه لا يملك -أي: الموقوف عليه- أن يتصرف في الوقف ببيع ولا رهن ولا غيرهما من نقل الملك. هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله وهو المذهب، والعلة كما سمعتم: أن الملك أيش؟ غير تام.
والصحيح أن له الشفعة؛ أن الشريك الذي يكون نصيبه وقفًا له أن يُشَفِّع، بل لو قيل: إنه أحق بالشفعة ممن نصيبه ملك لكان له وجه، لماذا؟ لأن صاحب الوقف لا يملك بيعه، ولو كان مالكًا لكان يملك البيع إذا تأذى من الشريك الجديد؛ فالصواب إذن أن لصاحب الوقف أن يُشَفِّع، ولكن إذا شَفَّع، هل يُضم إلى الوقف فيكون وقفًا، أو يكون ملكًا للمشفع؟
يُنظر؛ إذا كان نواه للوقف فهو للوقف، وهذا يتصور فيما إذا كان بيده ثمن الشقص المبيع من الوقف، أو أراد أن يتبرع؛ مثاله: الوقف الذي كان بيده، يريع ريعًا كبيرًا، وعنده الآن دراهم، فلما شَفَّع قضى الثمن من هذه الدراهم ونواه لأيش؟ للوقف، فيكون للوقف، أو يريد أن يتبرع هو بنفسه فيما أخذه بالشفعة لكون الوقف لوالده أو ما أشبه ذلك، المهم إذا نواه الشفيع للوقف صار للوقف، وإن نواه لنفسه صار لنفسه.