قال:(لأن الملك في الوقف قاصر) غير تام؛ لأن الموقوف عليه لا يستطيع أن يبيع الوقف، ولَّا لا؟ ما يمكن يبيعه، فملكه إذن غير تام، وإذا كان غير تام، فكيف نسلطه على أخذ مال المشتري؟
ولكن القول الراجح في هذه المسألة أن له الشفعة؛ أي: للشريك في الوقف، الذي نصيبه وقف أن يأخذ بالشفعة؛ لأن العلة الثابتة فيما إذا كان الملك طِلقًا، هي العلة الثابتة فيما إذا كان وقفًا، بل العلة فيما إذا كان وقفًا أوضح؛ لأن هذا الوقف لا يمكن أن يتخلص منه الموقوف عليه، ولو كان طِلقًا لكان إذا وجد الشريك الجديد سيء المعاملة يبيع نصيبه وينتهي؛ فالشُّفعة في شركة الوقف أحق منها في شركة الطلق.
وأما قولهم: إنه غير تام، فيقال: هو تام باعتبار أن الموقوف عليه يملك الوقف، حتى عند الأصحاب رحمهم الله قالوا: إن الوقف يملكه الموقوف عليه، لكن ملك قاصر.
القول الراجح أن الشريك في الوقف له حق الشفعة، وأن استحقاقه للشفعة أقوى من استحقاق صاحب الملك؛ لأن صاحب الملك إذا وجد من الشريك الجديد سوء معاملة يبيع وينتهي، لكن صاحب الوقف لا يمكن يبيعه، فيكون تَضَرُّر صاحب الوقف أشد من تضرر صاحب الملك الطِلق.
فلهذا نقول: إن الراجح أن الشريك -أي: الذي نصيبه موقوف- له الشفعة.
وإذا كان له الشفعة وأخذ بها، فهل يكون هذا النصيب تبعًا للوقف، أو يكون ملكًا للموقوف عليه؟ الثاني إلا إذا نوى، هو ملك للموقوف عليه ملك طلق إلا إذا نوى أنه تبع للوقف، فيكون تبعًا للوقف، وحينئذٍ نسأل: هل الأولى أن ينويه للوقف أو أن يبقيه على ملكه؟ يُنظر للمصلحة؛ إذا كان في الوقف ريع كثير يتحمل ثمن هذا الشقص فالأولى أن يجعله للوقف؛ لأجل أن ينمو الوقف ويزداد، ولأجل أن لا يكون نزاع فيما إذا مات الموقوف عليه؛ لأن الموقوف عليه إذا مات ما ينتقل انتقال ميراث، ينتقل حسب شرط الواقف.