للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذا عفا أحدهما نقول للثاني: إما أن تأخذ الجميع، وإما أن تترك الجميع؛ لنفرض أن الذي باع صاحب النصف، ويش بقي؟ النصف، فإذا قال صاحب السدس: أنا لا أريد الشفعة، يكفيني نصيبي من هذه الأرض. نقول لصاحب الثلث الآن: إما أن تأخذ كل الثلاثة، ثلاثة هي النصف، ويكون له -أي: لصاحب الثلث- خمسة، ولصاحب السدس واحد، فإذا قال: ما أتحمل، قلنا: إذن سقطت الشفعة.

إذا قال صاحب الثلث: أنا لا أريدها، والذي باع صاحب النصف؛ يعني: المسألة هي الأولى، لكن الذي قال: لا أريدها هو صاحب الثلث، ماذا نقول لصاحب السدس؟ نقول: خذ نصيب صاحب النصف، يكون لك أربعة من ستة. إذا قال: ما أتحمل. قلنا: إذن لا شفعة.

ولهذا قال: (بقدر حقيهما، فإن عفا أحدهما أَخَذ الآخر الكلَّ أو ترك)، وهذا الاشتراك يسميه العلماء اشتراك تزاحم، بمعنى أنهم إذا طلب كل واحد منهما حقه زاحم الآخرين، وإن أسقط حقه لزم الآخرين؛ لأن هذا الاشتراك اشتراك تزاحم، وإذا كان اشتراك تزاحم فإنه إذا طلب كل واحد حقه ازدحموا فيه، وإن عفا عاد إلى الآخرين.

ثم قال: (وإن اشترى اثنان حقَّ واحد) اشترى اثنان حق واحد، (فللشفيع أخذ أحدهما)، كيف اشترى اثنان حق واحد؟

أرض بين رجلين؛ باع أحدهما نصيبه من الأرض على رجلين، فنقول: للشفيع أن يأخذ نصيب أحد الرجلين دون الآخر، لماذا؟ لأنه في هذه الحال لا ضرر على واحد منهما؛ إذ إن أحدهما أُخِذ حقُّه في الشفعة، وهو حق للشريك، والثاني بقي حقه كاملًا، فيكون الملك الآن بين اثنين ولا بين ثلاثة؟

طالب: اثنين.

طالب آخر: بين ثلاثة.

طلبة: بين اثنين.

الشيخ: بين اثنين، يا إخواني؛ لأن الثالث طلعناه بأخذ نصيبه بالشفعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>