للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: لأن الرجل عدل، والأصل في خبر العدل أنه مقبول؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦]، فعُلِم منه أنه إذا جاءنا عدل نقبل خبره.

وعُلم من قوله: (أو كذَّب العدل) أنه لو كذب الفاسق فلا تسقط الشفعة؛ لأن الفاسق لا يجب قبول خبره، بل يتبين فيه، ولو كذَّب الكذوب؟

طالب: من باب أولى.

الشيخ: نعم، من باب أولى؛ لأن علة الكذوب هنا في أخباره، فيكون إخباره غير مقبول.

(أو كذب العدل، أو طلب أخْذَ البعض سقطت) طلب الشريك أخذ البعض؛ مثاله: شريكان في أرض لكل واحد منهما نصفها، فباع أحد الشريكين نصيبه على شخص، فقال الشريك: أنا لا أتحمل قيمة الأرض كلها، أريد أن آخذ بعضها ولك البعض، فتسقط الشفعة؛ لماذا؟ لفوات الفورية؛ ما بادر على طول.

لو أنه بادر وأخذ بالشفعة، ثم طالب المصالحة أو المقاسمة؟ لا بأس، لكنه لما طلب المصالحة أو المقاسمة قبل الأخذ بالشفعة سقطت.

إذن هذه المسقِطات مبنية على أيش؟ على أنه لا بد أن يطالب بها فور علمه.

لكن ينبغي أن يقال: إن اللوازم التي ذكروها من أنَّ طلبَ المصالحة أو طلب البعض أو ما أشبه ذلك تدل على أنه أقر البيع، ينبغي أن يقال: إذا وقع هذا من عالم فنَعَم، وإن وقع من جاهل لا يدري قال: أنا أريد المصالحة دفعًا للمطالبة وكسر قلبه وما أشبه ذلك فإنه لا ينبغي أن تسقط الشفعة، فيُفرق بين من يفهم ويعلم، وبين من لا يفهم ولا يعلم؛ فإذا قال: صالحني، أو لأننا نخليها أنصاف، لك النصف ولي النصف عن سلامة قلب وعدم معرفة فينبغي ألا تسقط الشفعة؛ لأنه في هذه الحال معذور، وكما عَذَرُوا مَن لم يطلبها على الفور بما عذروه به، فهذه مثلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>