وعلى هذا إذا جاءه الخبر بأن شريكه قد باع وهو في مكان بعيد فإنه يُشْهِد رجلين أو رجلًا وامرأتين على أنه آخذ بالشفعة.
وقوله:(على الفور)، قد يقول قائل: إنَّ إلزامَنا إياه أن تكون المطالبة على الفور فيه مشقة؛ لأنه -أي: الشفيع- ربما يقول: أعطوني مهلة أفكر في الأمر، أعطوني مهلة أنظر، هل أحصِّل الثمن أو لا أحصله؛ فنقول: لا، لا مهلة لك، مع أن الشفعة حق من حقوقه لا يمكن أن يسقط إلا بما يدل على رضاه؟
لكنهم يقولون: إنها على الفور، إن لم يطالب على الفور سقطت؛ الدليل:«الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا»(٦) هذا حديث، «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ»(٧)، أيُّ عقال؟
طالب: عقال البعير.
الشيخ: عقال البعير؛ يعني: لازم بسرعة، لكنَّ الحديثين ضعيفان لا يحتج بهما ولا يمكن أن يُتوصل بهما إلى إسقاط حق المسلم، فلا اعتماد عليهما، وإذا لم يكن عليهما اعتماد رجعنا إلى الأصل، والأصل أن كل من ثبت له حق فإنه لا يسقط إلا بما يدل على رضاه؛ لأن هذا حق شرعي، قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يُقسم (٣)، هذا قضاء نبوي، لا يمكن أن يسقط إلا بما يدل على الرضا؛ وعليه، فالقول الراجح الذي يتعين الأخذ به أن يقال: هي على التراخي، لا تسقط إلا بما يدل على الرضا.
فإذا قال المشتري: إلى متى أنتظر؟ ما أدري متى يرضى أو لا يرضى، ففي هذه الحال نضرب له أجلًا مناسبًا، فيقال للشريك الذي له الشفعة: لك ثلاثة أيام، لك يومان، لك أربعة أيام، حسب الحال؛ لأننا لو قلنا لك: إلى شهرين أو ثلاثة حتى ترضى صار في ذلك ضرر على من؟ على المشتري.
إذن القول الراجح: أنها ليست على الفور، بل هي على التراخي، ولا تسقط إلا بما يدل على الرضا؛ ووجه هذا القول -كما سمعتم- أنه حق جعله الشارع للشريك، فلا يسقط إلا برضاه.