إذا كان شريكك في السيارة رجلًا طيِّبًا سهلًا لا يعارضك في شيء؛ إذا احتاجتِ السيارة إلى إصلاح أصلَحَها، وإذا احتاجت إلى زيادة زادها، وإذا حصل عليها حادث تساهل في الأمر، ثم جاء هذا الشريك الجديد وكان من أشكس عباد الله، إذا خربت السيارة قال: انتظر. إلى متى؟ انتظر بكره، يسهل الله. جئنا بكره، قال: ما يخالف، مر على جميع الورش التي في المنطقة علشان نأخذ بأرخصها. ثم يؤذيه. أيهما أولى؟ الشريك الأول الذي باع ولَّا الشريك الثاني الجديد؟ الأول لا شك، فيتضرر الشريك بهذا الشريك الجديد، والشفعة إنما شُرعَت لدفع ضرر الشريك الجديد.
وعليه فالقول الراجح أن الشفعة تثبت في كل مشترك، سواء كان أرضًا أم أواني، أم فُرُشًا، أم أَيِّ شيء.
قال:(تجب قسمتها) خرج به أيش؟ ما لا تجب قسمته؛ كالدور الصغيرة، والأراضي الصغيرة، وما أشبه ذلك، فإنها ليس فيها شفعة.
ومعلوم أن هذا يحتاج إلى دليل؛ قالوا: الدليل: إذا وقعت الحدود وصُرِّفَتِ الطرقُ فلا شفعة. ووقوع الحدود لا يمكن إلا في أشياء واسعة يمكن قسمتها.
والجواب على هذا سهل؛ لأن قوله: إذا وقعت الحدود يشمل أيش؟ كل ما يمكن قسمته، سواء كان إجباريًّا أم اختياريًّا، حتى الذي قِسمته اختيارية يمكن أن تقع فيه أيش؟ الحدود، وتُصرف الطرق؛ وعلى هذا فلا دليل في الحديث.
فالصواب إذن أن الشفعة واجبة حتى في الأرض التي لا تقسم إلا اختيارًا، خلافًا لكلام المؤلف رحمه الله.
***
طالب: بارك الله فيكم، لو أن الشريك أراد بيع قِسْمَه، جُزْءَه، نصيبه، فقال لشريكه: نقسم، فلما قسم باع نصيبه، ولم يكن للجوار هناك حق مشترك، وإنما هو أراد بهذا إسقاط الشفعة.
الشيخ: نعم. فلا بأس؛ لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد البيع.
الطالب: فهو تحيُّل يا شيخ.
الشيخ: لا، ما تثبت إلا بعد البيع، وهنا تَصَرَّف قبل وجود السبب.
طالب:( ... ) الأرض الصغيرة ما فيها إشكال ( ... ) ضرورة يا شيخ.