للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فالآن الحديث بيَّن أنه إذا حصلت القسمة ورسمت الأرض بحدودها وصُرِّفت الطرق بأن كان هذا الجانب له طريق والجانب الآخر له طريق فلا شفعة.

فيؤخذ من هذا أنهما لو اقتسما وبقي الطريق واحدًا لم يُصَرَّفْ فالشفعة باقية، وهذا هو القول الراجح أن الجار له الشفعة في حال، وليس له شفعة في حال.

إذا كانت الطريق واحدة أو الماء الذي يُسقى به الزرع واحدًا أو أي شيء اشترك فيه من حق الجوار فإن الشفعة ثابتة، وإذا لم يكن بينهما حق مشترك فلا شفعة. هذا هو القول الراجح في أيش؟ في ثبوت الشفعة للجار، وعليه يُحمل حديث: «الجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» (٤)؛ فصار الآن (لشريكٍ) لها مفهوم على كلام المؤلف، ما هو؟ أن الجار لا شُفعة له، وفهمتم استدلال الفقهاء رحمهم الله على ما ذهبوا إليه.

والصحيح أن له الشفعة أي: الجار، متى؟ إذا اشتركا في شيء من حقوق الملك كالطريق والماء وغير ذلك ممما يمكن الاشتراك فيه، فإن له أن يُشَفِّع.

قال: (شريك في أرض) خرج بذلك الشريك في غير الأرض كالشريك في السيارة، الشريك في السفينة، الشريك في السلعة، فإنه لا شُفعة له.

مثال ذلك: رجلان يملكان سيارة شركة، فباع أحدهما نصيبه على آخر، فعلى المذهب: لا شفعة؛ لأن الشركة الآن في غير أرض، ولا بد أن تكون الشركة في أرض.

وهذه المسألة فيها خلاف؛ فمن العلماء من قال كما قال المؤلف: لا شفعة في غير الأرض، ومنهم من قال: الشفعة في كل شيء. وهذا القول أرجح؛ لأن العلة التي ثبتت بها الشفعة للشريك في الأرض موجودة في الشريك في غير الأرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>