للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نعود مرة ثانية لكلام المؤلف؛ الشريك في الأرض الأُولى؛ الأرض الصغيرة باع نصيبه على شخص، فهل لشريكه في هذه الأرض أن يُشفِّع؟ المؤلف يرى أنه لا يشفع. والشريك في الأرض الواسعة إذا باع نصيبه فلشريكه أن يشفع. فأيهما أولى بالشفعة الثانية أو الأُولى؟ الأولى أولى بالشفعة يا إخواني؛ لأن الأولى لا يمكن قسمتها، ولا يمكن التخلص من الشريك الجديد، والثانية يمكن أن يتخلص من الشريك الجديد بالقسمة، بطلب القسمة، وتُقسَم، وينتهي الإشكال.

ولهذا كان الأَولى أن يقال: الأرض التي لا تجب قسمتها ولا تقسم إلا بالاختيار أولى بثبوت الشفعة من الأرض التي تُقْسَم إجبارًا. هذا هو المعقول.

فإذا قال قائل: ما هو الدليل على ما اشترطه المؤلف؟ لأن قوله: (لشريك في أرض) تخرج الجار؛ كلمة (شريك) تخرج الجار وقد صرح بها (لا شفعة لجار)، ما هو الدليل؟

قالوا: إن الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم، بل قول جابر رضي الله عنه: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يُقْسَمْ (٣) مفهومه: أن ما قُسِمَ ليس فيه شفعة، وإذا قُسِم صار الشريك أيش هو؟ صار الشريك جارًا.

أرض بين أرجلين اقتسماها كانت في الأول مشتركة، والآن صار الشريك جارًا، والحديث: قضى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما لم يُقْسَم. هذا المنطوق، مفهومه لا شفعة فيما قُسِم، النتيجة لا شفعة للجار؛ لأنه إذا كان الجار الذي كان شريكًا بالأول لا شفعة له، فالجار الذي ليس بينه وبين جاره شركة من باب أَولى.

ولكن نقول: الاستدلال بهذا الحديث فيه نظر؛ لأنه يجب إذا استدللنا بالحديث أن نستدل به كاملًا، وإذا استدللنا بالحديث كاملًا لزم أن يكون الجار له شفعة في بعض الأحوال، وليس له شفعة في بعض الأحوال؛ يقول جابر رضي الله عنه: فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>