الشيخ: نعم، نحن لا يهمنا هو، هو لا ينفعه، حتى لو صلينا فيه ما له أجر، لكن نحن لا نمتنع من الصلاة فيه؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال:«الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ»(٧)، «جُعِلَتِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا»(٨) نعم، إن خفنا أن يريد هذا الكافر أن يصطاد بالماء العكر، أو أن يضفي مِنَّةً على المسلمين، ويقول يومًا من الدهر: نحن الذين بنينا لكم المساجد، فهنا يجب علينا أن نهجر هذا المسجد، يجب علينا، ويجب على المسلمين أن يتعاونوا في هذا، وأن لا يخون بعضهم بعضًا، أما إذا كان الرجل هذا –الكافر- معروفًا بالكرم، وأنه يعطي هذا وهذا وهذا وهذا، ولا يبالي ولا يمن، ولا يرى أن له فضلًا فلا بأس ولا مانع.
ومن ذلك أيضًا ما أشكل على بعض الناس، يأتي إنسان يتعامل بالبنك أو يتعامل بأشياء أخرى محرم كسبها، ثم يبني مسجدًا أو يصلح طريقًا، فيقول: هل يجوز أن أصلي في هذا المسجد الذي أصلحه مَنْ مَالُهُ حرامٌ أو أمشي في الطريق؟ ماذا نقول؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم.
طلبة: نعم.
الشيخ: ولو كان من الربا.
طلبة: نعم.
الشيخ: جزاكم الله خيرًا، هذا هو الذي نرى أنه لا بأس أن يصلي في هذا المسجد ولو كان من مال ربوي أو من كسب محرم آخر؛ لأن إثمه على كاسبه، أما نحن فأمامنا مسجد بُنِيَ متوجها إلى القبلة، وليس فيه أي محذور، ثم نقول: لعل هذا الرجل الذي بنى المسجد، لعله أحدث توبة، وبنى هذا من أجل أن يتخلص من الإثم ومن الكسب الحرام، فنكون إذا صلينا في ذلك وشجعناه نكون عونًا له على التوبة.
والإنسان يجب أن ينظر الأمور بمقياس الشرع والعقل لا بمقياس العاطفة العمياء؛ لأنه ما ضرَّ المسلمين حتى في عهد الصحابة إلا هذا، العاطفة العمياء، ما الذي أوجب للخوارج أن يخرجوا إلا العاطفة العمياء، ودعواهم أن علي بن أبي طالب قد خان وأنه يجب أن يقاتَل، وأنه كفر برضاه بالتحكيم، وما أشبه ذلك.