ما هو العمل الذي يشترط أن يكون فاعله من أهل القربة، ومن هو أهل القربة؟ أهل القربة، يقولون: هو المسلم، المسلم هو أهل القربة؛ لأن الكافر لا يكون أبدًا من أهل القربة إطلاقًا، إذ إنه مهما عمل فإنه لا يقرِّبه عمله إلى الله، ولهذا نقول: من أهل القربة؛ يعني: المسلم، فالكافر ليس من أهل القربة، فكل عمل يصح إيقاعه من الكافر فعقد الإجارة عليه صحيح لا بأس به، حتى بناء المسجد، لو أنك استأجرت إنسانًا يبني لك مسجدًا فلا بأس؛ لأن بناء المسجد يجوز أن يكون من الكافر؛ يعني يجوز أن يبني الكافر المسجد، إلا أننا نرى أنه لا بد أن يكون عليه قيم يراقب تنفيذه، البناء وأساسات البناء حتى لا يخون.
أهل القربة من هم؟
طلبة: المسلمون.
الشيخ: المسلمون؛ وذلك لأن الكفار مهما خشعوا، مهما بكوا، مهما ذلوا أمام صنمهم، فإن ذلك ليس بقربة، ولهذا يذكر أن النصارى في كنائسهم يخشعون خشوع المسلمين في محاريبهم، أو يخشعون خشوع المسلمين في مساجدهم بكاء، ونياح، وعويل، لكن هل ينفعهم هذا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، هذا لا ينفعهم، حتى قال بعضهم في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية: ٢ - ٤] إن هؤلاء هم النصارى في كنائسهم، لكن هذا على كل حال غير صحيح؛ لأن الآية صريحة بأن ذلك يوم؟
طلبة: يوم القيامة.
الشيخ: القيامة، {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} [الغاشية: ١، ٢]، على كل حال، الكافر لا يمكن أن يكون من أهل القربة، فإن قال قائل: أرأيتم لو أن كافرًا بنى مسجدًا للمسلمين أتجوز الصلاة فيه؟