للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشيخ: على الفريضة، وإن كان صحيح البدن قويًّا فالذي نرى أنه لا يصح؛ لأن العبادات مطلوب من الإنسان أن يشعر بأنه عابد لله ذليل، لا أن يعطي دراهم واحدًا يحج عنه، أيش يستفاد؟ هل قال هذا الذي أنابه: لبيك اللهم لبيك؟ ما قال: لبيك اللهم لبيك، هل طاف بالبيت؟ هل سعى بين الصفا والمروة؟ هل وقف بعرفة؟ ما فعل، أين الحج؟ كيف نقول: إن هذا حج؟ كيف نقول: إن له أجر الحج؟ !

ولهذا قلنا: إن مثل هذا ينبغي أن يُعِينَ من يؤدي الحج بنفسه أفضل له من أن يقول: حُجَّ عني.

على كل حال، في الحال التي يجوز فيها أن يستنيب أحد عن أحد في الحج، هل يجوز أن يعقد عقد إجارة على هذه النيابة أو لا؟ المذهب لا، المذهب لا يجوِّزون هذا، ويقولون: الإجارة على الحج حرام؛ لأن الحج عبادة بدنية لا تقع إلا قربة، ليس كتعليم الفقه والحديث وما أشبه ذلك، فلا يجوز، وفيه رواية عن أحمد أو قول في مذهب أحمد أنه يجوز عقد الإجارة على الحج، وعمل الناس اليوم على الثاني ولّا الأول؟

طلبة: على الثاني.

الشيخ: على الثاني، عمل الناس اليوم على الثاني، ولا يسع الناس إلا هذا، يعني لو قلنا: بأن الإجارة حرام سددنا باب النيابة نهائيًّا، من يُوفَّق فيقول: أنا أريد أن أقضي حاجة أخي وأقوم عنه بالحج وما أعطاني فأنا راضٍ به، هذا نادر، نادر أن يكون.

المهم القاعدة كل عمل لا يقع إلا قربة فلا يصح عقد الإجارة عليه، وما كان نفعه متعديًا من القرب صح عقد الإجارة عليه، بشرط أن يكون العاقد لا يريد التعبد لله تعالى بهذه القربة، وإنما يريد نفع الغير، الذي استأجره لاستيفاء هذه المنفعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>