على كل حال هذه المسألة، أقول: إنها اشتبهت على بعض الملتزمين، ولهذا يسألون عنها كثيرًا، حتى إن بعضهم يكون أهلًا للإمامة تمامًا، قارئًا وفقيهًا ولا يرغب؛ لأنه يقول: إنه سوف يعطى مكافأة من بيت المال، فنقول: الحمد الله، أنت الآن لست مستأجرًا، ولكنك مستحق لهذا العمل الصالح ونفع المسلمين، فليس عليك أي بأس، فينبغي مثلًا لكم في مجالسكم إذا أحد أورد هذا الإشكال أن تبينه له.
تقول: ليس بينك وبين الحكومة عقد إيجار، الحكومة -وفقها الله- إنما هي راعية للمصالح العامة، وترى أن توزع مثلًا بيت المال، لهذا كذا، ولهذا كذا، ولهذا كذا، وأنت ممن يستحقون من بيت المال على هذا العمل.
إذن بقي علينا الحج، هل يجوز الاستئجار على الحج، مثل أن يستأجر شخصًا ليحج عنه أو لا؟
نقول: أولًا: إذا كان الحج فريضة والمستأجر قادر، فالإجارة لا تصح، لماذا؟ لأن هذا يجب عليه أن يؤدي الفرض بنفسه؛ لأنه قادر بدنيًّا وماليًّا، إذا كان عاجزًا عجزًا لا يُرجى زواله وحجه فريضة فقد سبق لنا في الوكالة أنه يجوز أن يُنيب عنه، واستدللنا لذلك بحديث الخثعمية التي قالت: إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع الركوب، فأذن لها (٦)، فهل تجوز الأجرة على ذلك؟ أو نقول: اتفق مع الذي أراد أن يُنيبك، ولا تبحث عن المقدار سواء أعطاك عشرة أو ألفًا؟ انتبهوا لهذا.
أما إذا كان نفلًا إذا كان الحج نفلًا فقد سبق لنا في الوكالة أيضًا أنه إن كان مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه؛ فإنه يمكن أن يُقال بالجواز قياسًا على أيش؟