الإنسان بها ذلك النفع المتعدي لا بأس أن يأخذ عليها أجرًا، ولو كانت من جنس الأشياء التي لا تقع إلا قربة؛ لأن هذا القارئ ما قصد التعبد لله بالقراءة، قصد نفع الغير، إما التعليم وإما الاستشفاء أو غير ذلك، فهذا لا بأس به.
أشكل على بعض الإخوة الملتزمين ما يأخذه الناس الآن على الأذان وعلى الإقامة، وعلى التدريس وعلى الدعوة، وقالوا: إن هذا نقص وخلل في التوحيد؛ لأن هذا الذي يأخذ المكافأة لا شك أنه يجنح إليها، يعني ليس يأخذها، وهي على حد سواء أخذها وعدمه، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: إي نعم، أكثر الناس هذا، أكثر الناس لا يستوي عنده عدم الأخذ والأخذ، بل ربما بعض الناس يصرِّح يقول: أنا أريد أن أكون إمامًا؛ لأني أريد أن أتزوج، أو: لأني تزوجت وأحتاج إلى نفقة، وقيل: تبغي أَلِفًا أو باء أو جِيمًا، قال: الألف؛ لأنه أكثر راتبًا.
فيقول بعض الناس: إن هذا شرك؛ لأنه أراد بهذا العمل الصالح أراد الدنيا، فيقال لهؤلاء: هذا الذي تأخذونه ليس أجرة، ولكنه حق تستحقونه من بيت المال، وغاية ما عند الحكومة أن توزع بيت المال على المستحقين، هذا مدرس له ما يليق بعمله، وهذا مؤذن له ما يليق بعمله، وهذا إمام له ما يليق بعمله، وهذا داعية له ما يليق بعمله، وهكذا، يعني ليس من الحكومة في هذا إلا التوزيع والتنظيم، أما أنت فلك حق، كل من عمل عملًا متعديًا في المسلمين فله حق من بيت المال على حسب نتيجة هذا العمل، ثمرة هذا العمل، وحتى من لم يكن كذلك؛ أي من لم يعمل له حق من بيت المال، كالفقراء واليتامى ومن أشبههم.