تعليم القرآن لو أن شخصًا طُلب منه أن يعلم فلانًا سورة البقرة، قال: لا أعلمه إلا بكذا وكذا، يجوز؟ نعم يجوز؛ لأن هذا للتعليم لا للتلاوة، وفرق بين أن يكون التعليم الذي يتعدى نفعه للغير وبين التلاوة.
إنسان قال لمريض: أنا لا أقرأ عليك؛ يعني: لا أرقيك إلا بكذا وكذا، وهو يريد أن يرقيه بالقرآن، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، ولهذا لما بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم سرية، فنزلوا على قوم ضيوفًا، فأبى القوم أن يضيفوهم، بعث الله على سيدهم عقربًا فلدغته -وكانت والله أعلم شديدة- فطلبوا من يعالجه، قالوا: لعل هؤلاء القوم فيهم من يقرأ، يعنون بذلك الصحابة الذين تنحوا عنهم لما لم يضيفوهم، فجاءوا إلى الصحابة وقالوا إن سيدهم قد لُدغ، فهل منكم من راقٍ؟ قالوا: نعم، منا من يرقيه، ولكن بكذا وكذا؛ لأنكم أنتم ما أكرمتمونا، ولا ضيفتمونا، بكذا وكذا لطائفة من الغنم، قالوا: لا بأس، فقرأ عليه القارئ، فقام كأنما نُشِط من عقال بإذن الله، ولم يقرأ عليه إلا سورة الفاتحة يا إخوان، سورة الفاتحة فقط، التي يقرؤها بعض الناس اليوم ألف مرة ولا يستفيد المريض، قرأ عليه سورة الفاتحة وبرأ بإذن الله، أعطوهم القطيع، الطائفة من الغنم، ولكن أشكل عليهم الأمر، فقالوا: لا نأكل حتى نسأل النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فلما قدموا المدينة وأخبروا الرسول بهذا قال:«نَعَمْ، كُلُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ»(٥)، عليه الصلاة والسلام، أفتاهم بالقول وبالفعل من أجل أن تطمئن قلوبهم، وإلا الفتوى القولية تكفي، وهو -عليه الصلاة والسلام- لا يسأل أحدًا، لكنه سأل هذا لمصلحتهم، لا لمصلحته هو، هو ليس بحاجة ولا ضرورة إلى لحمهم، لكنه فعل ذلك أيش؟ لمصلحتهم لتطيب قلوبهم، قال:«خُذُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ فَإِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ»، فدل هذا على أنه لا بأس إذا كانت العبادة ذات نفع متعدٍّ، وأراد